كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧ - المقام الأوّل في تحقيق موضوع الماء الجاري و بيان حقيقته
و يمكن أن يورد على الأوّل: بأنّ مادّة الجريان لم يؤخذ فيها النبوع، كما يظهر بمراجعة اللغة [١]، و قد عرفت أنّه يقال: جرى الماء من الإبريق و نحوه، و هذا بمكان من الوضوح.
و حينئذٍ فإن كان إطلاق الجاري من قبيل إطلاق التاجر؛ بحيث لم يعتبر فيه اشتغاله بالتجارة فعلًا، بل يكفي في صدقه اتّخاذه صنعة و حرفة، فاللازم عدم اعتبار التلبّس بالمبدإ بالفعل في معنى الجاري، و حينئذٍ فلا وجه لإضافة قيد السيلان بالفعل و اعتباره في تحقّقه، بل لا بدّ من الالتزام بكفاية ملكة الجريان في صدقه و إن لم يكن جارياً بالفعل، كما أنّه يطلق «التاجر» على التاجر المحبوس، غير المشتغل بالتجارة في بُرهة من الزمان.
و بالجملة: فلفظ الجاري: إمّا أن يكون تابعاً لفعله في الصدق، و إمّا أن يكون من قبيل التاجر.
فعلى الأوّل لا مجال لأخذ قيد النبوع من الأرض فيه.
كما أنّه على الثاني لا وجه لاعتبار الجريان بالفعل في صدقه و تحقّقه، فالجمع بين الأمرين ممّا لا تساعد عليه اللغة.
اللّهمّ إلّا أن يقال بموافقة العرف معه، و حينئذٍ فلا وجه لما يظهر من بعض الكلمات من دلالة اللغة و العرف على هذا المعنى [٢]، و كأنّ صاحب الجواهر (قدّس سرّه) تفطّن لعدم كون اللغة مساعدة على هذا المعنى، و لأجله ادّعى كونه هو المتبادر عند العرف، و تثبت به اللغة [٣].
[١] معجم مقاييس اللغة ١: ٤٤٨، المصباح المنير: ٩٧ ٩٨، مجمع البحرين ١: ٨٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٢٩ ٣٠.
[٣] جواهر الكلام ١: ٧٢.