كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٢ - حول تقدّم أصل السببي على المسبّبي
و التحقيق: أنّ معنى
لا تنقض اليقين بالشكّ
ليس إلّا وجوب إبقاء المتيقّن في زمان الشكّ مطلقاً؛ سواء كان المتيقّن من الأحكام الشرعيّة، أو من الموضوعات الخارجيّة، غاية الأمر أنّه في الأوّل لا حاجة في إثبات الحكم إلى ضمّ دليل آخر، و إضافة إلى أدلّة الاستصحاب، بخلاف الثاني، فإنّ إثبات الحكم موقوف إلى ضمّ دليل آخر إليها؛ لأنّ الاستصحاب الجاري في الموضوعات، لا يقتضي إلّا مجرّد بقائها في الزمان اللاحق، فترتّب الحكم عليها يحتاج إلى ضمّ دليل يدلّ على ترتّب الحكم على تلك الموضوعات، فالاستصحاب الجاري في العدالة- مثلًا لا يؤثّر إلّا في ثبوتها في الزمان اللاحق تعبّداً، و بهذا يتحقّق موضوع الأدلّة الدالّة على ترتّب بعض الأحكام على العدالة، كجواز الاقتداء بصاحبها، و جواز الطلاق عنده، و الأخذ بشهادته، و غير ذلك من الأحكام و الآثار المترتّبة على موضوع العدالة.
و بالجملة: الاستصحاب الجاري في الموضوعات، يكون حاكماً على الأدلّة الواقعيّة؛ لأنّه ينقّح بسببه موضوعاتها، فيتحقّق معنى الحكومة.
و من هنا يظهر: أنّه لو لم يكن الموضوع مترتّباً عليه حكم شرعي في شيء من الأدلّة الشرعيّة، لا يكون الاستصحاب فيه جارياً؛ لأنّ النتيجة موقوفة على صغرى و كبرى معاً، فالأُولى بدون الثانية كالعكس لا تنتج أصلًا، و قد عرفت أنّ الاستصحاب الموضوعي لا يؤثّر إلّا في ثبوت الصغرى؛ بحيث يحتاج إثبات الحكم إلى ضمّ كبرى إليها، و هذا بخلاف الاستصحاب الجاري في الحكم، فإنّ إثبات الحكم لا يحتاج إلى أزيد منه، و إلّا فلا يختلف معنى
لا تنقض
بالنسبة إلى الاستصحابين.