كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - الجمع بين الروايات الواردة
و بالجملة: فالظاهر أنّه ضعيف، و مع هذا الترديد لا تكون الرواية مشمولة لأدلّة حجّية خبر الواحد، التي يرجع جميعها إلى بناء العقلاء على العمل بقول الثقة، و ترتيب آثار الصدق عليه، كما قد حُقّق في موضعه [١].
و إطلاق «ابن سنان» و إن كان منصرفاً إلى عبد اللَّه بن سنان، إلّا أنّ الظاهر أنّ حذف كلمة «محمّد» إنّما وقع من الناسخين، و يؤيّده كون الراوي عنه هو البرقي، الذي يكون أقرب إلى محمّد بن سنان، بل مراجعة الأسانيد و التتبّع فيها، تقضي بأنّ البرقي لا يروي عن عبد اللَّه بن سنان، و لا هو عن إسماعيل بن جابر.
و بالجملة: فالرواية غير قابلة للاعتماد عليها، فلم يبقَ في الباب إلّا صحيحة إسماعيل بن جابر المتقدّمة التي هي أصحّ ما في الباب- و المرسلتان المتقدّمتان، و حال الأخيرتين واضح، و الصحيحة قد خرجت عن الحجّيّة باعتبار إعراض المشهور عنها، فالكُرّ بناءً على التقدير بالأشبار هو ما يبلغ كسره تقريباً إلى ثلاث و أربعين شبراً بلا إشكال.
الجمع بين الروايات الواردة
و المهمّ في المقام رفع التنافي بين الروايات الدالّة على تقدير الكُرّ بالأشبار، و بين ما يدلّ على تقديره بالوزن؛ من حيث إنّ تقديره بالوزن يكون في الغالب- بل دائماً أقلّ من ثلاث و أربعين شبراً، كما حُكي عن الأمين الأسترآبادي أنّه قدّر ماء المدينة بالوزن المعيّن في الكُرّ، فلم يبلغ إلّا ستّاً و ثلاثين شبراً [٢]،
[١] أنوار الهداية ١: ٣١٣، تهذيب الأُصول ٢: ١٣٣.
[٢] انظر الحدائق الناضرة ١: ٢٧٦، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ١٩٠، مصباح الفقيه، الطهارة ١: ١٤٦.