كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - الجمع بين الروايات الواردة
بالإضافة إلى المقدار الواقعي للكُرّ، و هذا الاحتياط إنّما هو للتحفّظ على الواقع و الوصول إليه دائماً، نظير الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي، و ليس من باب الاحتياط في الحكم- الذي لا يمكن وقوعه من الإمام (عليه السّلام)، فالأخبار الواردة في المقام لا تكون متعارضة بعد التأمّل أصلًا، بل ما يدلّ على التقدير بالأشبار، إنّما هو ناظر إلى التقدير بالوزن، الذي هو الأصل و الأساس في باب التقادير.
هذا مضافاً إلى أنّ من الواضح كون الحكم كلّيّاً، مترتّباً على جميع المياه الموجودة في العالم، فيمكن أن يبلغ الماء- في الخفّة إلى حدّ يكون تقديره بالوزن بالغاً إلى تكسير الأشبار المعيّنة في الكرّ؛ إذ ليست المياه متساوية من حيث الوزن، بل يختلف وزنها حسب اختلافها في الخفّة.
ثمّ إنّه يمكن أن يجمع بهذا النحو بين الروايات الكثيرة المتعارضة، الواردة في خصوص التقدير بالأشبار؛ بأن يقال: إنّ الحكم بالتقدير بالأقلّ من المقدار المشهور، يمكن أن يكون لأجل خصوصيّة في المياه- التي كانت مورداً لابتلاء السائل بها يبلغ إلى المقدار الواقعي للكُرّ و لو بأقلّ من المقدار المشهور، إلّا أنّه لا يخفى عدم جريان هذا الوجه بالإضافة إلى ما يدلّ على التقدير بأكثر من المقدار الذي يقول به المشهور؛ إذ قد عرفت أنّ التقدير بالأشبار أمارة على المقدار الواقعي للكُرّ، بل في غالب الأوقات يزيد عليه.