كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧١ - الثاني ما يكون قصد التقرّب تابعاً لقصد الضميمة
وجه الصحّة في الصورة الأُولى ما عرفت.
و أمّا الصورة الثانية فالوجه في صحّتها: هو أنّ الداعي الإلهي بالنسبة إلى متعلّق الأمر- و هو الوضوء خالص غير مشوب بالضميمة أصلًا، و داعويّة الداعي الآخر إلى الوضوء بالماء البارد، إنّما ترجع أيضاً إلى ترجيح بعض الخصوصيّات على البعض الآخر؛ بمعنى أنّه صار داعياً إلى استعمال الماء البارد في الوضوء؛ إذ لا يعقل أن يصير داعياً إلى نفس الوضوء؛ لأنّ طبيعة الوضوء لا تكون مبرّدة، و إلّا يلزم بطلان الوضوء بالماء الحارّ.
و بالجملة: فالداعي النفساني يدعو إلى طبيعة مغايرة للطبيعة التي يدعو إليها الداعي الإلهي القُربي، و مجرّد اتّحادهما في الوجود لا يوجب سراية أحدهما إلى مدعوّ الآخر، و إلّا يلزم ذلك في الصورة الأُولى أيضاً.
فظهر من جميع ذلك: أنّ مورد النزاع، إذا كان الداعي النفساني داعياً إلى نفس الطبيعة المأمور بها التي يدعو إليها الداعي القُربي.
المقام الأوّل: في الضميمة المباحة و أقسامها
و يتصوّر فيها أربعة أقسام:
الأوّل: ما يكون قصدها تابعاً لقصد التقرّب؛
بمعنى أنّ ما يستند إليه التأثير إنّما هو الداعي القُربي، و لا يكون قصد الضميمة المباحة مؤثّراً في ذلك أصلًا. نعم ثمرته تأكّد غرضه و شدّة اشتياقه، و لا إشكال في صحّة العبادة في هذا القسم؛ لعدم منافاة هذا النحو من القصد للإخلاص المعتبر في العبادة.
الثاني: ما يكون قصد التقرّب تابعاً لقصد الضميمة
بالمعنى الذي عرفت عكس القسم الأوّل، و لا إشكال في البطلان في هذا القسم؛ لعدم استناد الفعل إلى قصد التقرّب المعتبر في صحّة العبادة أصلًا.