كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - حول تقريب القول بالصحّة في القسم الرابع
و اختاره؛ حيث قال: «و لعلّ الوجه في ذلك: أنّ المعتبر في العبوديّة أن يصير العبد بحيث يكون تأثير أوامر المولى في نفسه- بالنسبة إلى متعلّقاتها كتأثير العلل التكوينيّة في معلولاتها، و من ارتاض نفسه بهذه المثابة و وصل إلى هذه المرتبة، فمتى يأمر المولى يتحرّك عضلاته نحو المأمور به بواسطة الأمر، و يتقرّب بواسطة تلك الحركة إلى المولى؛ لأنّه عبد تهيّأ لتحصيل مقاصد المولى، غاية الأمر لو لم يكن له غرض نفسانيّ في الفعل فالمستند في إيجاد الفعل هو الأمر مستقلا، و إن كان له غرض أيضاً فالمستند هو المجموع، لا من باب عدم تأثير أمر المولى في نفسه، بل من جهة عدم قابليّة المحلّ لأن يستند إلى كلّ واحد مستقلا، و استحالة الترجيح من غير مرجّح .. إلى أن قال:
و يشهد لهذا: أنّه لو أمر آمران بفعل واحد، و كان الشخص بحيث يؤثّر كلّ واحد من الأمرين في نفسه، ثمّ أتى بذلك الفعل امتثالًا لهما يصير مقرّباً عند كلّ منهما .. إلى أن قال:
و آية الإخلاص [١] تدلّ على وجوب تخليص عبادة اللَّه عن عبادة الأوثان، و الأدلّة الحاصرة للعباد فيمن يعمل طمعاً في الثواب، و من يعمل خوفاً من العقاب، و من يعمل حبّا للَّه تعالى [٢]، إنّما تدلّ على بطلان العمل المستند إلى شيء آخر بدل هذه الأُمور، و لا تنافي صحّة عمل من يوجد أحد هذه الأُمور في نفسه تامّاً، و إنّما استند العمل فعلًا في الخارج إليه و إلى شيء آخر؛ لعدم قابليّة المحلّ لأن يكون مستنداً إلى كلّ واحد مستقلا.
و الحاصل: ليس في الأدلّة ما يدلّ على لزوم استقلال داعي الطاعة، بعد
[١] البيّنة (٩٨): ٥.
[٢] نهج البلاغة: ٥١٠، الحكم ٢٣٧، وسائل الشيعة ١: ٦٣، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٩، الحديث ٣.