كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - حول الروايات الدالّة على عدم انفعال القليل
و إن كان التمسّك بما رواه الصدوق عن الأحول، الدالّ على أنّ الوجه في طهارة ماء الاستنجاء، كون الماء أكثر من القذر.
ففيه:- مضافاً إلى كونها مرسلة أنّها لا تصلح لأن تعارض ما يدلّ على الانفعال، بعد كونها واحدة، و في مقابلها أكثر من مائة، كما هو واضح.
هذه هي مجموع الروايات التي يمكن الاستدلال بها على اعتصام الماء القليل.
نعم هنا روايات اخر ربما يستدلّ بها، لكن من الواضح أنّ الاستدلال بها إنّما هو لتكثير الدليل، و إلّا فلا دلالة- بل و لا إشعار فيها أصلًا، كما هو ظاهر لمن راجعها.
ثمّ إنّك عرفت عدم دلالة شيء من الروايات على مطلوبهم، و لو سُلِّمت الدلالة- في بعضها فهي لا تصلح للمعارضة، بعد دلالة الروايات الكثيرة البالغة مائتين أو ثلاث مائة- على ما قيل [١] على الانفعال و عدم الاعتصام، و هل تكون مع ذلك معتبرة و مناط الاعتبار- و هو بناء العقلاء موجوداً فيها؟! و هذا بمكان من الوضوح.
مضافاً إلى أنّ الشهرة من حيث الفتوى- التي هي أوّل المرجّحات، كما في مقبولة عمر بن حنظلة المعروفة [٢]، بل عند العقلاء أيضاً موافقة لتلك الروايات؛ إذ لم يخالف فيه أحد من الأصحاب إلّا ابن أبي عقيل من المتقدّمين [٣]، و الفيض القاساني من المتأخّرين [٤]، و لا اعتبار بهما بعد الشذوذ و النُّدرة.
[١] انظر مفتاح الكرامة ١: ٧٣، الهامش ١، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ١٠٧.
[٢] الكافي ١: ٥٤/ ١٠، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.
[٣] انظر المعتبر ١: ٤٨، مختلف الشيعة ١: ١٣، جواهر الكلام ١: ١٠٥.
[٤] الوافي ٦: ١٨، مفاتيح الشرائع ١: ٨١.