كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٨ - فرع صور اشتباه القبلة و أحكامها
فالواجب عليه استقبال غير الجهتين المحتملتين، و لو تردّدت بين الجهات الثمانية فالذي يظهر من «المصباح»: أنّ الحكم كما في الشبهة غير المحصورة، التي قام النصّ [١] و الإجماع [٢] على عدم وجوب الاحتياط فيها [٣].
و لكن لا يخفى أنّه لا يكون المقام من مصاديق الشبهة غير المحصورة؛ لعدم إضافة الجهات على الثمانية، و حينئذٍ فيصير المقام كالخمر المردّد بين ثمانية إناءات، و لا سبيل لأحد إلى الالتزام بعدم وجوب الاحتياط فيها، كما هو ظاهر، و على هذا فاللازم الفحص عن القبلة عند إرادة التخلّي لئلّا يستقبلها أو يستدبرها، و ما ادّعاه (قدّس سرّه) من كون طريقة المتشرّعة على عدم الفحص عنها عند إرادة التخلّي [٤]، ممنوع جدّاً.
ثمّ إنّه لو تعارض الاستقبال و الاستدبار و دار الأمر بينهما، فلا وجه لترجيح الثاني على الأوّل؛ إذ لم يعلم أنّ المناط توهين القبلة المتحقّق في الأوّل دون الثاني، و إلّا يلزم عدم حرمة الثاني، بل حرمة غيره من الجهتين الأُخريين؛ إذ الاستدبار أقلّ توهيناً من غيره. نعم لو دار الأمر بينهما و بين مقابلة ناظر محترم يجب تقديمهما عليها؛ للقطع بكون مراعاة الثاني أهمّ في نظر الشارع، كما يظهر بملاحظة الأخبار الواردة فيه [٥]، فتتبّع.
[١] المحاسن: ٤٩٥/ ٥٩٧، وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة و الأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٥، انظر فرائد الأُصول ٢: ٤٣٢.
[٢] فرائد الأُصول ٢: ٤٣٠.
[٣] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٥٨.
[٤] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٥٨ ٥٩.
[٥] وسائل الشيعة ١: ٢٩٩، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ١، و ٢: ٣٧ و ٣٨ و ٤٢، أبواب آداب الحمّام، الباب ٨ و ٩ و ١١.