كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٧ - المقام الأوّل فيما لو اضطُرّ إلى الإتيان بأمر زائد
و توهّم: الاختصاص بالأوّل؛ لأنّ معنى الرفع هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود؛ لأنّ الثاني يسمّى وضعاً لا رفعاً، فإذا نذر أن يشرب من ماء دجلة- مثلًا فاضطُرّ إلى العدم فمقتضى القاعدة وجوب الكفّارة عليه لعدم شمول حديث الرفع له فلا بدّ في المقام من التفصيل بين الأُمور الوجوديّة و العدميّة [١].
مدفوع: بمنع ذلك، فإنّ معنى الرفع و إن كان ذلك، إلّا أنّه يمكن أن يكون للتروك و الأعدام وجود اعتباري مصحّح لترتيب الأثر عليه، و لذا يترتّب على ترك الشرب في المثال وجوب الكفّارة، مع أنّ العدم لا يعقل أن يكون مؤثّراً في إيجاب شيء أو تحريمه، و ليس ذلك إلّا لكفاية وجوده الاعتباري، و بهذا الاعتبار يمكن إسناد الرفع إليه أيضاً.
هذا مضافاً إلى أنّ المرفوع إنّما هو عنوان ما اضطُرّوا إليه، و لا يكون الملحوظ مصاديقه التي يكون بعضها وجوديّاً و بعضها عدميّاً، بل لا يخطر بالبال عند السماع كما لا يخفى.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ مقتضى حديث الرفع عدم بطلان العمل بالاضطرار إلى ترك ما اعتبر وجوده، أو إلى فعل ما اعتبر عدمه.
و يدلّ على ذلك- أيضاً بعض الروايات الواردة في الاضطرار، مثل رواية إسماعيل الجُعفي و مُعمَّر بن يحيى بن سالم و محمّد بن مسلم و زرارة، قالوا: سمعنا أبا جعفر (عليه السّلام) يقول
التقيّة في كل شيء يُضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه [٢].
فإنّ المراد بحلّيّة الشيء الذي اضطُرّ إليه، ليس خصوص الحلّيّة التي
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٣٥٣.
[٢] المحاسن: ٢٥٩/ ٣٠٨، الكافي ٢: ٢٢٠/ ١٨، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٤، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٢.