كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠١ - حول عدم تداخل الأسباب في الأنواع المختلفة
و أنت خبير: بأنّ هنا ظهورين:
أحدهما: ظهور القضيّة الشرطيّة في تأثير الشرط مستقلا في الجزاء.
و ثانيهما: ظهور الجزاء في كون متعلّقه هو نفس الطبيعة بلا مدخلية شيء آخر.
و من المعلوم أنّ هذين الظهورين في كلّ قضيّة شرطيّة مع قطع النظر عن الأُخرى، لا يكونان متعارضين أصلًا؛ لوضوح أنّه لا مانع من أن يكون النوم- مثلًا سبباً مستقلا لإيجاب نفس طبيعة الوضوء، و كذا البول سبباً مستقلا لإيجاب نفس طبيعته، فإنّ كلّ واحد من هاتين القضيّتين من حيث هي- مع قطع النظر عن الأُخرى لا تعارض بين ظهور نفسها و ظهور جزأيها أصلًا، نعم بعد ملاحظتهما معاً لا يعقل اجتماعهما؛ لأنّه يستحيل أن يؤثّر سببان مستقلّان في إيجاد حكمين على طبيعة واحدة، فاللازم إمّا رفع اليد عن ظهور الشرطية في تأثير الشرط مستقلا؛ و القول بأنّ السبب هو الأمر الجامع بين الشرطين، و إمّا رفع اليد عن ظهور الجزاء في إطلاق متعلّقه؛ و القول بأنّ الواجب هي الطبيعة المقيّدة بغير الفرد المأتي به أوّلًا.
و منه تظهر المناقشة في كلامه (قدّس سرّه): لأنّ المراد بإطلاق الجزاء ليس ظهوره في الاكتفاء بالمرّة؛ حتّى يورد عليه: بأنّه ليس من باب الإطلاق، و إنّما هو حكم العقل بعد ما تعلّق الطلب بصرف وجود الطبيعة، بل المراد به إطلاقه من حيث المتعلّق؛ و أنّ الطلب إنّما تعلّق بنفس الطبيعة المطلقة من دون أن تكون مقيّدة بشيء؛ إذ قد عرفت أنّه لا يعقل اجتماع حكمين على طبيعة مهملة، فهذا الإطلاق غير حكم العقل بالاكتفاء بالمرّة، و قد عرفت التعارض بينه و بين ظهور القضيّة الشرطيّة؛ و أنّ التخلّص لا ينحصر برفع اليد عنه، فتدبّر جيّداً.
و منها: ما يظهر من الشيخ (قدّس سرّه) و من تبعه: من أنّ مقتضى إطلاق الجزاء و إن كان كفاية ما يصدق عليه الطبيعة؛ من غير تقييد بغير الفرد المأتي به أوّلًا، إلّا