كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١١ - دلالة الأخبار على كفاية غسل واحد عن الأغسال المتعدّدة
متعرضة له أصلًا [١].
و لكن الدعوى مدفوعة: بأنّ ظاهر الصدر يأبى عن ذلك- و إن كانت الجملة الثانية غير منافية له لأنّ مفاده أنّ الغسل الذي يمكن أن توقعه قبل الفجر، إذا أوقعته بعده أجزأك إلى آخره، و من الواضح أنّ الغسل قبل الفجر إنّما يؤتى به لخصوص بعض الأسباب؛ إذ لا يعقل الإتيان به بنيّة جميعها مع عدم تحقّق بعضها، كما هو ظاهر.
و توهّم: أنّه يمكن أن يكون قوله (عليه السّلام)
للجنابة و الجمعة ..
إلى آخره في الصدر، و
و لجنابتها و إحرامها ..
إلى آخره في الذيل، متعلّقاً بقوله
غسلك ذلك
في الأوّل، و
غسل واحد
في الثاني، لا بقوله
أجزأك
و
يجزيها.
مندفع: بأنّه و إن كان ممكناً، إلّا أنّ الفهم العرفي- الذي هو الكاشف عن الظهور على خلافه، كما يشهد به سياق الرواية، مضافاً إلى أنّ في الذيل قرينة على خلافه، و هي قوله
غسلها من حيضها
الذي هو معطوف على قوله
لجنابتها
؛ إذ لا معنى لتعلّقه بالغسل، كما لا يخفى.
فالرواية تدلّ على كفاية الغسل بنيّة بعض الأسباب- جنابة كان أو غيرها عن الجميع، و لا حاجة إلى نيّتها بأجمعها.
ثمّ إنّه استشكل في إطلاق الرواية- بناء على القول به، كما استفدناه من الرواية: بأنّ ظهور قوله: «يجزيك» في كون الكفاية رُخصة- لا عزيمة ينافي الإطلاق؛ إذ لا يُعقل مع الاكتفاء بغسل الجنابة- مثلًا عن الأغسال الأُخر- المستلزم لحصول أغراضها الترخيصُ في الإتيان بها بعده، كما هو ظاهر [٢].
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٧١ ٢٧٢.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٧١.