كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - أمّا الجهة الأُولى
واحد مقرّباً و مبعّداً معاً؛ لأنّهما عنوانان متضادّان لا يعقل اجتماعهما في شيء واحد، و هذا بخلاف عنواني الصلاة و الغصب المجتمعين في الصلاة في الدار المغصوبة؛ لأنّ النسبة بينهما التخالف، لا التضادّ المانع عن الاجتماع.
هذا، و ربما يتوهّم: إمكان كون شيء واحد مقرّباً من حيثيّة و مبعّداً من حيثيّة أُخرى؛ نظراً إلى أنّ المقرّب ليس هو وجود الصلاة حتّى يقال: إنّ وجودها هو بعينه وجود الغصب، و كذا ليس المقرّب هي طبيعة الصلاة بما هي؛ مع قطع النظر عن تحقّقها في الخارج؛ حتّى يقال: إنّ الطبيعة من حيث هي لا تكون مقرّبة، كما هو واضح، بل المقرّب هي الصلاة المتّصفة بوصف الوجود، و كذا المبعّد إنّما هي طبيعة الغصب الموجودة في الخارج، و من المعلوم أنّ الطبيعتين موجودتان في الخارج و لو بوجود واحد، فالوجود و إن كان واحداً إلّا أنّ الموجود متعدّد.
و قد ظهر: أنّ وصف المقرّبيّة و المبعّديّة إنّما يعرض للموجود لا للوجود، و حينئذٍ فلا مجال للإشكال: في أنّ الوجود الواحد لا يمكن أن يجتمع فيه الوصفان؛ لأنّ ذلك مبنيّ على أن يكون موصوفهما هو الوجود، و المفروض أنّ المعروض هو الموجود، و هو متعدّد.
و أنت خبير: بفساد هذا التوهّم، فإنّه من الواضح أنّه ليس في الخارج إلّا شيء واحد؛ يكون بتمامه مصداقاً لعنوان الصلاة و منطبقاً عليه عنوان الغصب، و لا يكون هنا حيثيّتان وجوديّتان؛ حتّى يقال: إنّ المبعّد حيثيّته مغايرة لحيثيّة المقرّب، بل لا تكون إلّا حيثيّة واحدة، غاية الأمر أنّ العقل يحلّلها إلى شيئين، و يحكم عليه بعنوانين، فهما- أي العنوانان و إن كانا متغايرين إلّا أنّهما بأنفسهما لا يكونان مقرّباً و مبعّداً، و المفروض أنّ ما يعرض له أحد هذين الوصفين- و هو الوجود الخارجي لا يكون متعدّداً.