كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٣ - الاستدلال على ناقضية البول و الغائط مطلقاً
- ممّا يرجع إلى حصر النواقض في الأُمور المذكورة فيها و نفي الناقضيّة عن غيرها: أنّ الظاهر كونها في مقام بيان الحصرِ، و نفي ناقضيّة الغير في قبال فقهاء العامّة، القائلين بناقضيّة أشياء كثيرة، مثل المذي و الوذي و الدم و غيرها [١]، و ليست في مقام بيان أنّ البول و نحوه ناقض من حيث هو، أو مع بعض الخصوصيّات، و تقييد الضرطة بما سمع صوتها و الفسوة بما وُجد ريحها، لا يدلّ على كون الرواية في مقام البيان من الجهة الثانية أيضاً؛ نظراً إلى أنّ ذكر خصوصيّات الموضوع، دليل على كونه في مقام البيان من تلك الجهة؛ و ذلك لأنّ سماع الصوت و وجدان الريح ليس قيداً للضرطة و الفسوة، بل التقييد إنّما هو من جهة لزوم إحراز الموضوع في ترتّب الحكم، و لعلّ الوجه في عدم تقييد البول و الغائط بمثل ذلك، كون إحرازهما واضحاً نوعاً، و هذا بخلاف الريح، فإنّ إحرازه مشكل، خصوصاً مع ملاحظة ما ورد في بعض الروايات: من
أنّ الشيطان ينفخ في دُبر الإنسان؛ حتّى يُخيّل إليه أنّه قد خرج منه ريح، فلا ينقض الوضوء إلّا ريح تسمعها أو تجد ريحها [٢]
، فلذا ذكر: أنّ طريق إحرازه سماع الصوت و وجدان الريح.
فهذه الرواية و أشباهها قاصرة عن إفادة الإطلاق جدّاً.
نعم يمكن التمسّك له بما عن «العلل» و «عيون الأخبار»، عن الفضل بن شاذان، عن الرضا (عليه السّلام)، قال
إنّما وجب الوضوء ممّا خرج من الطرفين خاصّة و من النوم، دون سائر الأشياء؛ لأنّ الطرفين هما طريق النجاسة و ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلّا منهما، فأُمروا بالطهارة عند ما تصيبهم تلك
[١] بداية المجتهد ١: ٣٤، المغني، ابن قدامة ١: ١٦٠، المجموع ٢: ٥.
[٢] الكافي ٣: ٣٦/ ٣، تهذيب الأحكام ١: ٣٤٧/ ١٠١٧، الإستبصار ١: ٩٠/ ٢٨٩، وسائل الشيعة ١: ٢٤٦، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ٣.