كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٦ - حول كلام العلّامة في المقام
أقول: لم أفهم أنّ جعل المرافق غاية لغسل الأيدي و الكعبين غاية لمسح الأرجل كيف يعطي الترتيب و أيّ ارتباط بين الأمرين، و أمّا الفاء في قوله تعالى فَاغْسِلُوا فإنّه و إن كان يفيد الترتيب، إلّا أنّ مفاده الترتيب بين إرادة القيام و غسل الوجه، و مورد الكلام هو الترتيب بين غسل الوجه و بين باقي الأعضاء؛ أ لا ترى أنّه لو قيل: جاء زيد فعمرو و بكر، يستفاد منه أنّ مجيء عمرو متأخّر عن مجيء زيد، لا أنّه متقدّم على مجيء بكر، كما لا يخفى [١].
و بالجملة: فدلالة الآية على اعتبار الترتيب محلّ نظر، بل منع.
و لكن عرفت أنّ الإجماع و السُّنّة متوافقان عليه. هذا في أصل اعتبار الترتيب.
و أمّا الإعادة في صورة المخالفة، فظاهر عبارة «الشرائع» المتقدّمة التفصيل- في صورتي العمد و النسيان بين ما لو كان قد جفّ الوضوء، فتجب إعادته، و بين ما لو كان البلل باقياً، فتجب الإعادة على ما يحصل معه الترتيب.
حول كلام العلّامة في المقام
و المحكيّ عن العلّامة (قدّس سرّه) في «التحرير»: أنّ هذا التفصيل إنّما هو في خصوص صورة النسيان، و أمّا في صورة العمد فتجب إعادة الوضوء مطلقاً [٢].
و ربما يوجّه تارة: بأنّه مبنيّ على مختاره في الموالاة من أنّها عبارة عن
[١] لا يخفى أنّ المقدار الّذي استفاده الشهيد من الآية هو تأخّر غسل الوجه عن إرادة القيام و وجوب البدأة به، و أمّا الترتيب بينه و بين سائر الأعضاء، فقد استُدلّ عليه بعدم القول بالفصل و أنّ كلّ من قال بوجوب البدأة به قال بالترتيب بينه و بين سائر الأعضاء. [المقرر دام ظلّه].
[٢] تحرير الأحكام ١: ١٠/ السطر ٢٥، جواهر الكلام ٢: ٢٥٠، انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٣: ٦.