كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٧ - حول كلام العلّامة في المقام
المتابعة مع الاختيار، و مراعاة الجفاف مع الاضطرار.
و أُخرى: بأنّه يدلّ عليه مفهوم موثّقة أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)
إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غسل وجهك، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه [١]
فإنّ مفهومها: أنّه إن لم تنسَ فلا تُعد غسل وجهك، فحينئذٍ إمّا أن يكون المرادُ البناءَ مع عدم الإعادة، و هو خلاف الإجماع، فليس إلّا الاستئناف [٢].
و في كلا التوجيهين نظر:
أمّا الأوّل: فلأنّ مخالفة الترتيب ربما لا تنافي المتابعة المعتبرة مع الاختيار؛ أ لا ترى أنّه لو بدأ بغسل الأيدي ثمّ غسل الوجه ثمّ غسل الأيدي، لخالف الترتيب مع ثبوت التتابع، كما هو واضح.
و أمّا الثاني:- فمضافاً إلى منع المفهوم، لا سيّما في مثل المقام نقول: إنّ المنطوق إنّما يدلّ على وجوب الإعادة و الاستئناف، فكيف يكون الحكم في المفهوم- أيضاً هو وجوب الإعادة، مع أنّه مخالف له في الإيجاب و السلب.
و التحقيق في توجيه ما ذكره العلّامة (قدّس سرّه) أن يقال: إنّ العامد مع التفاته إلى اعتبار الترتيب في الوضوء، لا يتمشّى منه قصد القربة و تحقّق الامتثال بالوضوء الخالي من الترتيب، فعند المخالفة مع الالتفات يستكشف أنّه لا يكون قاصداً للامتثال أصلًا، و عليه فيكون بطلان الوضوء مستنداً إليه، و يجب عليه الاستئناف و إن كان بدونه يحصل الترتيب؛ لبطلان ما أتى به من الأفعال بسبب خُلُوّه عن قصد القُربة.
[١] الكافي ٣: ٣٥/ ٦، تهذيب الأحكام ١: ٩٩/ ٢٥٨، الإستبصار ١: ٧٤/ ٢٢٧، وسائل الشيعة ١: ٤٥٢، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٥، الحديث ٨.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٣: ٦.