كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٣ - الاستدلال بالروايات على لزوم الغسل من الأعلى إلى الأسفل
الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين.
و توهّم: كون المقام من قبيل الشكّ في المحصّل [١]؛ نظراً إلى أنّ الواجب هو تحصيل الطهور، كما يدلّ عليه قوله (عليه السّلام)
لا صلاة إلّا بطهور [٢].
مدفوع: بأنّ الظاهر كون الطهور بمعنى الوضوء، و هو عبارة عن نفس الغسلتين و المسحتين، لا عنوان حاصل منهما و متحقّق بهما، و اعتبار بعض الأشياء ناقضاً له، الدالّ على أنّه أمر مستمرّ باقٍ مع عدم ذلك الشيء، لا دلالة فيه على أنّ هنا شيئاً يؤثّر أفعال الوضوء في حصوله، فإنّه لا إشكال في اعتبار البقاء لنفس الوضوء، نظير اعتبار بقاء العقد في الفضولي ليلحق به الإجازة أو الردّ.
و دعوى: عدم الفرق بين المقام و بين غسل اليدين الذي يجب من المرفق إلى الأصابع، و لا يجزي النكس [٣].
مدفوعة: بوجود الفصل و القول به من القائلين بعدم اعتبار ذلك في غسل الوجه.
فتلخّص ممّا ذكرنا: أنّ الأقوى كفاية الغسل من الأسفل إلى الأعلى.
ثمّ إنّه لو قلنا باعتبار الغسل من الأعلى إلى الأسفل، فالمراد منه ما يصدق عليه عرفاً: أنّه غسل من أعلى وجهه إلى أسفله، و أمّا اعتبار أن لا يغسل الجزء السافل إلّا بعد غسل ما فوقه حقيقة؛ ممّا في سمته، أو جميع ما فوقه من الأجزاء، فلا دليل عليه أصلًا.
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ١٧٣، انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٠٥.
[٢] الفقيه ١: ٣٥/ ١٢٩، تهذيب الأحكام ١: ٤٩/ ١٤٤ و ٢٠٩/ ٦٠٥، الاستبصار ١: ٥٥/ ١٦٠، وسائل الشيعة ١: ٣٦٥ ٣٦٦، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ١، الحديث ١ و ٦.
[٣] مستند الشيعة ٢: ٩٦، انظر مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٠٣.