كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨١ - اعتبار الامتزاج في تطهير الماء المتنجّس
اعتبار الامتزاج في تطهير الماء المتنجّس
ثمّ إنّه بعد الفراغ من كون الماء قابلًا للتطهير، يقع الكلام في كيفيّة تطهير الماء المتنجّس.
فنقول: عُمدة ما ورد من الروايات في هذا الباب: هي صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة [١].
و قد تتوهّم: دلالتها على كفاية مجرّد اتّصال الماء المتنجّس بالماء المعتصم، كالجاري و الكُرّ، و لا يعتبر الامتزاج، فضلًا عن الاستهلاك [٢]؛ بتقريب: أنّه لا إشكال في أنّه لا خصوصيّة للنزح المأمور به فيها، بل يكون مقدّمة لزوال التغيّر الموجب لنجاسة الماء، و التعليل الوارد فيها لا يوجب الاختصاص بالمياه التي لها مادّة؛ لأنّ الخصوصيّة التي بها تمتاز المادّة عن سائر المياه المعتصمة- و هي النبع و الجريان من عروق الأرض لا مدخليّة لها أصلًا، و حينئذٍ فمدلول الرواية: أنّ زوال التغيّر موجب لارتفاع النجاسة المسبَّبة عنه؛ لاتّصاله بماء معتصم، و لا يستفاد منها اعتبار أزيد من الاتّصال.
و يرد عليه: أنّ زوال التغيّر المسبّب عن النزح، إنّما يتحقّق بإخراج الماء منه تدريجاً، ثمّ الخروج عن المادّة بمقداره و امتزاجه بالمياه الموجودة فيه، و إلّا فمجرّد الاتّصال بالمادّة، لا يوجب زوال التغيّر من الماء الذي كان متغيّراً؛ إذ تقليله لا يوجب تضعيف التغيّر، و إنّما يرتفع بالإخراج و الخروج من المادّة تدريجاً مع امتزاجه.
[١] تقدّم في الصفحة ٣٧.
[٢] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٥٨ ٥٩ و ١٠٨.