كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٠ - قابليّة الماء للتطهير
جميع الأجزاء لا يتحقّق إلّا بعد استهلاكه فيه [١] و الاستهلاك موجب للطهارة حتّى في الأعيان النجسة كما عرفت.
و بالجملة: فمقتضى القاعدة المعروفة عند العقلاء و العرف في باب التطهير، هو أن لا يكون الماء قابلًا للتطهير، لكن مقتضى ما ورد من الشرع، كون الماء كالجامدات المتنجّسة قابلًا للتطهير، و ذلك مثل صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة [٢]، الدالّة على عروض الطهارة على ماء البئر المتغيّر، بعد ذهاب التغيّر و طيب الطعم و زوال الريح، معلّلًا: بأنّ له مادة.
و أمّا ما ورد في النبوي: من «أنّ الماء يطهّر و لا يطهَّر» [٣]، فالمراد منه أنّ الماء مطهّر لغيره، و لا يقبل التطهير بالغير، لا أنّه لا يقبل التطهير أصلًا حتّى بماء آخر؛ لأنّ الموضوع هي نفس طبيعة الماء، فإذا حكم عليها بالطَّهوريّة فمعناه كونه مطهِّراً لغيره، و الحكم عليها بأنّها لا تطهَّر، يرجع أيضاً إلى عدم قابليّتها للتطهير من جانب الغير؛ لأنّ الموضوع له أيضاً هي نفس الطبيعة، و هذا واضح.
[١] يمكن أن يقال بأنّ وصول الماء إلى جميع أجزاء الماء المتنجّس يتحقّق بمجرّد الامتزاج من دون الاستهلاك، فلو القي الكرّ مثلًا على الماء القليل المتنجّس ثمّ اختلطا يتحقّق بمجرّد الامتزاج ما هو المعتبر في تطهير الماء من وصول الماء إلى جميع أجزاء النجسة، و الامتزاج لا يوجب انعدام حقيقة الشيء كالاستهلاك.
و بالجملة فلا يرى فرق بين الماء المتنجّس و الجامدات المتنجّسة إلّا من حيث توقّف تطهيره على الامتزاج بماء آخر و هو لا يوجب أن لا يكون قابلًا للتطهير. [المقرر دام ظلّه].
[٢] الإستبصار ١: ٣٣/ ٨٧، وسائل الشيعة ١: ١٤١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٣، الحديث ١٢، و تقدّم في الصفحة ٣٧.
[٣] الكافي ٣: ١/ ١، وسائل الشيعة ١: ١٣٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٦.