كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - حول كلام الشيخ الأعظم في المقام
ثمّ ذكر: أنّ التحقيق أنّ القاعدة الثانية ساقطة؛ باعتبار القطع بخروج الفرد المردّد بين ماء الاستنجاء و ملاقيه عن عمومها، فتبقى أدلّة تنجّس الماء القليل و أدلّة عدم البأس بماء الاستنجاء على حالهما من عدم التعارض؛ لأنّ التعارض بينهما فرع شمول القاعدة المذكورة لهذا الماء، فالقول بأنّه نجس لا ينجس ملاقيه قويّ لا محيص عنه.
ثمّ قال: و يمكن أن يقال: إنّ الأخبار المذكورة معارِضة بأنفسها لأدلّة تنجّس القليل، فتخصّصها؛ لأنّ النجاسة في الشرع: إمّا وجوب الاجتناب عن الشيء في الصلاة و الأكل و ما الحق بهما، أو صفة منتزعة عن هذه الأحكام، فإذا حكم الشارع بأنّه لا بأس بالثوب الواقع في ماء الاستنجاء، فهو كالصريح بجواز الصلاة و الطواف فيه، و إذا لم ينجس الطعام المطبوخ جاز أكله، فإذا لم يجب الاجتناب عنه في الصلاة و لا في الأكل، لم يكن نجساً، و أمّا سائر الأحكام- كحرمة شربه و إدخاله المسجد و نحوهما فإنّما جاء من أدلّة وجوب الاجتناب عن النجس، و المفروض عدمه [١].
و استشكل عليه بعض الأعاظم- في شرحه على «العروة» قال: «و وجه الإشكال فيه:
أوّلًا: ما أشرنا إليه: من أنّ تخصيص عموم الانفعال ليس لتقديم قاعدة نجاسة ملاقي النجس عليه، بل للدلالة الالتزاميّة العرفيّة.
و ثانياً: أنّ عموم انفعال الماء القليل في رتبة قاعدة نجاسة ملاقي النجس، فإذا فرض معارضة أصالة العموم في القاعدة- بالنسبة إلى ملاقي ماء الاستنجاء مع أصالة العموم فيها بالنسبة إلى ماء الاستنجاء، فهذه المعارضة
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ٣٤٣ ٣٤٧.