كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٦ - حول كلام الشيخ الأعظم في المقام
لطهارته أو للعفو عنه؛ و ذلك لأنّه يستحيل أن يؤثّر العلم التفصيلي الناشئ من العلم الإجمالي في رفعه، و هل هو إلّا كتأثير المعلول في رفع علّته؟! و من الواضح استحالته.
توضيحه: أنّ منشأ العلم التفصيلي، العلم إجمالًا بتخصيص القاعدة؛ إمّا بالنسبة إلى نفس ماء الاستنجاء الملاقي للبول أو الغائط، و إمّا بالإضافة إلى ملاقيه من الثوب أو غيره، فلا يعقل أن يؤثّر في انحلاله إلى علم تفصيلي و شكّ بدويّ بالإضافة إلى ماء الاستنجاء، فيبقى فيه أصالة العموم بلا معارض، فيحكم بنجاسته الملازمة لثبوت التخصيص بالنسبة إلى الملاقي.
و هذا نظير ما لو علم إجمالًا بوجوب الوضوء، و تردّد بين أن يكون الوجوب نفسيّاً أو غيريّاً ناشئاً من وجوب الصلاة و نظائرها، فإنّه لا مجال لما قيل من انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي بوجوب الوضوء و الشكّ البدوي في وجوب الصلاة مثلًا، فتجري فيه البراءة؛ و ذلك لأنّ جريان البراءة في وجوبها، مستلزم لعدم وجوب مقدّماته التي منها الوضوء، فلا يجب- حينئذٍ فكيف يعلم تفصيلًا بوجوبه؟! فالعلم التفصيلي يتوقّف على بقاء العلم الإجمالي؛ لأنّه مقوّم له، كما هو واضح.
و المقام من هذا القبيل، فإنّ العلم التفصيلي بطهارة الملاقي ليس إلّا متولّداً من العلم الإجمالي بالتخصيص أو التخصّص، فكيف يمكن أن يؤثّر في نفي أحد طرفيه؟! و ما اشتهر: من انحلال العلم الإجمالي- في بعض الموارد إلى علم تفصيليّ و شكّ بدويّ، فالمراد صورة توهّم العلم الإجمالي، و إلّا فكيف يمكن أن يؤثّر ما يتولّد من الشيء في رفعه؟! فافهم و اغتنم.