كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - إشكال المحقّق الهمداني
تطهير الماء الجاري المتغيّر
في كيفيّة تطهير الماء الجاري المتغيّر احتمالات أربعة: زوال التغيّر مطلقاً، و زواله مع الاتّصال، و زواله مع الامتزاج بما يخرج من المادّة، أو مع الاستهلاك أيضاً.
قد يقال: كما عن الشهيد (قدّس سرّه)-: بكفاية زوال التغيّر بأيّ وجه اتّفق [١] و ربما يوجّه: بأنّ مقتضى صحيحة ابن بزيع المتقدّمة [٢]: أنّ الطهارة متفرّعة على طيب الطعم و ذهاب الريح، و الأمر بالنزح إنّما هو لأجل كونه سبباً عاديّاً لزوال التغيّر، و إلّا فليس له خصوصيّة؛ للعلم بأنّه لو خرج ماء البئر من غير طريق النزح على وجه يزول به التغيّر، تترتّب عليه الطهارة.
و بالجملة: فالمستفاد من الرواية: أنّ تمام المؤثّر في حصول الطهارة، إنّما هو طيب الطعم و ذهاب الريح على ما هو مقتضى الإطلاق، فلو كان شيء آخر دخيلًا في ترتّب الحكم لوجب على المتكلّم بيانه، و حيث لم يبيّن يستكشف عدم مدخليّة شيء آخر، و حينئذٍ فلو حصل طيب الطعم و ذهاب الريح الذي هو عبارة عن زوال التغيّر من غير طريق النزح، يترتّب عليه الحكم بالطهارة [٣].
إشكال المحقّق الهمداني
و أورد عليه في «المصباح» بما حاصله: أنّ التمسّك بالإطلاق لعدم مدخليّة شيء في ترتّب الحكم المعلّق عليه، إنّما هو بالنسبة إلى القيود التي لو
[١] اللمعة الدمشقيّة: ٢٣، الروضة البهية ١: ٢٥٢.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٣٧.
[٣] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٥٨ ٥٩.