كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - حول نجاسة ماء البئر و عدمها
الدم أو غيرهما، كما لا يخفى.
و ثالثاً: و هو العُمدة أنّ هذه الرواية هي بعينها ما رواه عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبتُ إلى رجل أسأله: أن يسأل أبا الحسن الرضا (عليه السّلام)، فقال
ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه، فينزح منه حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه؛ لأنّ له مادّة [١].
فإنّ الظاهر- خصوصاً مع اتّحاد العبارة و مع حذف المسئول عنه في الأخيرة اتّحاد الروايتين؛ بمعنى كونهما مكاتبة واحدة، و المستفاد من الجواب في الأخيرة، إنّ السؤال إنّما وقع عن نجاسة البئر و طهارته.
و بالجملة: ففي المكاتبة إنّما سُئل الإمام (عليه السّلام) عن شيئين، و السؤال في إحداهما و إن كان غير مذكور، إلّا أنّه مضافاً إلى دلالة الجواب عليه، لا ارتباط له بالمقام، فإنّ الجمع بين الجوابين اللذين أحدهما صريح في عدم نجاسة البئر، و الآخر دالّ على نزح دلاء يقتضي كون النزح مستحبّاً، كما هو غير خفيّ، و حينئذٍ فالرواية من جملة ما يدلّ على الطهارة لا النجاسة.
و منها: رواية عبد اللَّه بن أبي يعفور، و عنبسة بن مصعب، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال
إذا أتيت البئر و أنت جنب فلم تجد دلواً و لا شيئاً تغرف به، فتيمّم بالصعيد، فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد، و لا تقع في البئر، و لا تفسد على القوم ماءهم [٢].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٣٤/ ٦٧٦، وسائل الشيعة ١: ١٧٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٧.
[٢] الكافي ٣: ٦٥/ ٩، تهذيب الأحكام ١: ١٤٩/ ٤٢٦، و: ١٨٥/ ٥٣٥، الاستبصار ١: ١٢٧/ ٤٣٥، وسائل الشيعة ١: ١٧٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١٤، الحديث ٢٢.