كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٧ - تنبيه حكم ملاقي الشبهة المحصورة
الميتة و من المعلوم أنّه لم يقل أحد: بأنّ حرمة شيء تستلزم حرمة ما يلاقيه، و حمل الحرمة في الرواية على النجاسة- مضافاً إلى أنّه خلاف الظاهر من دون قرينة و بيّنة على الخلاف لا دليل عليه أصلًا.
و القول بأنّ الطباع تتنفّر من أكل الطعام الكذائي، الذي صارت أجزاء الميتة مخلوطة بأجزائه، فلا ينبغي حمل مورد السؤال عليه.
يدفعه قول السائل: «الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي لأجلها»، خصوصاً بعد ملاحظة حال الأعراب في صدر الإسلام.
و بالجملة: فالرواية أجنبيّة عن المقام.
مضافاً إلى أنّه يمكن لنا أن نستدلّ- على أنّ الاجتناب عن الشيء لا يكون مساوقاً للاجتناب عن ملاقيه بمفهوم الأدلّة الدالّة على أنّ الماء إذا بلغ قدر كُرّ لم ينجّسه شيء [١]، فإنّ مفهومها أنّه إذا لم يبلغ ذلك المقدار، يصير نجساً بملاقاة أعيان النجاسة- جميعها أو بعضها على الخلاف و ظاهره أنّ الملاقاة تؤثّر في صيرورته نجساً مستقلا؛ بحيث لو لم يجتنب عنه لم يجتنب عن النجس، لا أنّ ترك الاجتناب عنه مساوق لترك الاجتناب عن النجس الملاقى- بالفتح فتدبّر جيّداً.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول: الكلام في حكم الملاقي لأحد الأطراف:
تارة يقع فيما يقتضيه العقل.
و أُخرى فيما تقتضيه الأُصول الشرعيّة.
[١] الكافي ٣: ٢/ ٢، الفقيه ١: ٨/ ١٢، تهذيب الأحكام ١: ٣٩/ ١٠٧، و: ٢٢٦/ ٦٥١، الاستبصار ١: ٦/ ١، و: ٢٠/ ٤٥، وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١.