كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٨ - تنبيه حكم ملاقي الشبهة المحصورة
أمّا مقتضى حكم العقل: فلا إشكال في أنّه هو جواز ارتكاب الملاقي؛ إذ العقل بعد ما حكم بتنجّز التكليف الواقعي، المعلوم بالإجمال، المستلزم لوجوب الاجتناب عن أطراف الشبهة مقدّمة للواقع و تحفّظاً له- لا يحكم بوجوب الاجتناب عنها ثانياً على نحو الاستقلال.
توضيحه: إنّك قد عرفت: أنّ عدم جواز ارتكاب الملاقي- بالكسر ليس من شؤون عدم جواز ارتكاب الملاقى- بالفتح بحيث كان ارتكابه بمنزلة ارتكابه، و مرجعه إلى أنّه ليس هنا تكليف واحد متعلّق بالأعيان النجسة، غاية الأمر أنّ حرمة ارتكاب ما يلاقيها لأجل أنّه بمنزلة ارتكابها؛ إذ بناءً عليه لا إشكال في تنجّس الملاقي و وجوب الاجتناب عنه أيضاً؛ إذ ليس هنا إلّا تكليف واحد مردّد بين ذاك الطرف و بين الملاقي و الملاقى؛ إذ ليس للملاقي حكم آخر عدا الحكم المتعلّق بالملاقى بالفتح.
بل نقول: إنّ هنا حكمين:
أحدهما مترتّب على الملاقى على تقدير كونه هو النجس الواقعي، و هو الذي اقتضى العلم الإجمالي تنجّزه، المستلزم لوجوب الاجتناب عنه و عن الطرف الآخر.
ثانيهما مترتّب على الملاقي على تقدير كونه قد لاقى النجس الواقعي، و العلم الإجمالي بثبوته على هذا التقدير لا يؤثّر أصلًا؛ إذ المفروض أنّ الملاقى بالفتح و الطرف الآخر لا يجوز ارتكابهما بحكم العقل للعلم الإجمالي الأوّل، و حينئذٍ فلا يحكم العقل ثانياً بوجوب الاجتناب عنهما؛ لكونه طرفاً للعلم الإجمالي الثانوي؛ لأنّه يشترط في تنجيزه إمكان تحقّق التكليف على كلّ تقدير، و هنا ليس الأمر كذلك.
و بالجملة: فمقتضى حكم العقل عدم وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر لما ذكر.