كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٨ - حول وجوب الغسل من الأعلى إلى الأسفل
مدفوعة: بأنّ ذلك إنّما هو في غير المقام ممّا لا يحصل الجزم إلّا بذلك، و أمّا في أمثال المقام ممّا كان التحديد بمثل الإصبعين- الذي لا يكاد يعرض له الاشتباه بعد جريهما بالنحو المتقدّم فلا، إلّا أن يكون منشؤه احتمال اختلاف المقدار الواقع منهما في أحد طرفي الوجه، مع المقدار الآخر الواقع في الطرف الآخر.
حول وجوب الغسل من الأعلى إلى الأسفل
ثمّ إنّه حُكي [١] عن المشهور- بل ربما ادُّعي الإجماع [٢] على أنّ الواجب في غسل الوجه هو أن يغسل من أعلى الوجه إلى الذقن، و أنّه لو غسل منكوساً لم يُجْزِهِ.
و نحن نقول: ينبغي أوّلًا النظر في الإطلاقات الواردة في الوضوء؛ و أنّه هل يستفاد منها الإطلاق بالنسبة إلى المقام، أم لا؟
الظاهر دلالة الآية الشريفة [٣] على أنّ الواجب مجرّد الغسل؛ للأمر به مطلقاً مع كونها في مقام البيان، كما يظهر من تحديدها الأيدي و الأرجل.
و دعوى: انصراف الغسل إلى الغسل على الوجه المتعارف في باب الوضوء؛ و هو الغسل من الأعلى إلى الأسفل [٤].
مدفوعة: بمنعها؛ فإنّ منشأها مجرّد التعارف و غلبة الوجود، و الوجه
[١] مدارك الأحكام ١: ١٩٩، الحدائق الناضرة ٢: ٢٣٠، مفتاح الكرامة ١: ٢٤٠/ السطر ١٣.
[٢] جواهر الكلام ٢: ١٤٨، مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٢٩٦.
[٣] المائدة (٥): ٦.
[٤] الحبل المتين: ١٢/ السطر ١٦ ١٧، جواهر الكلام ٢: ١٥٠.