كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٣ - حول الاستدلال على عدم اعتبار الامتزاج في التطهير
حول الاستدلال على عدم اعتبار الامتزاج في التطهير
و قد يستدلّ على كفاية مجرّد الاتّصال بالماء المعتصم- من دون توقّف على الامتزاج بما ورد من قوله (عليه السّلام)
كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر [١]
، و قوله (عليه السّلام)- مشيراً إلى غدير من الماء
إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّا و طهّره [٢].
بتقريب: أنّ مقتضى إطلاقهما و شمولهما للماء المتنجّس، أن يُكتفى في تطهيره بمجرّد رؤيته ماء المطر أو إصابة الماء المعتصم له. و من الواضح أنّ تحقّق هذا لا يتوقّف على الامتزاج، بل تصدق الرؤية و الإصابة بمجرّد الاتّصال؛ لأنّ المفروض كون الماء واحداً عقلًا و عرفاً، فاتّصاف بعض الأجزاء بكونه مرئيّاً للمطر أو مصاباً للماء المعتصم، يكفي في صدق كون الماء متّصفاً بهذا الوصف [٣].
و يرد عليه: أنّ الظاهر أنّ المراد منهما هو تلاقي كلّ جزء من الأجزاء النجسة مع ماء المطر أو الماء المعتصم الآخر، كما هو الحال في الجامدات النجسة، فكما أنّ الثوب المتنجّس بجميع أجزائه لا يطهر بمجرّد رؤية ماء المطر، أو إصابة الماء المعتصم لبعض أطرافه، فكذلك الماء المتنجّس بجميع أجزائه، لا يعرض له الطهارة بمجرّد رؤية بعض أجزائه أو إصابته.
و ما يقال: من أنّه لا فرق بين الطهارة و النجاسة، فكما أنّ عروض
[١] الكافي ٣: ١٣/ ٣، وسائل الشيعة ١: ١٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٦، الحديث ٥.
[٢] مختلف الشيعة ١: ١٥، مستدرك الوسائل ١: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ٨.
[٣] جواهر الكلام ١: ١٤٩ ١٥٠، الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١: ١٤٤ ١٤٥، انظر مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٩٦.