كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٤ - تتمّة في ترتّب الأثر على المأتيّ به تقيّةً
قوله (عليه السّلام)
التقيّة في كلّ شيء يُضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه [١]
، مرجعه إلى أنّ اللَّه تعالى قد أمضى كلّ عمل صادر عن اضطرار، فالوضوء الواقع تقيّة صحيح، و معنى صحّته تأثيره في رفع الحدث و إباحة الصلاة، و كذا البيع و النكاح و الطلاق الواقعة تقيّة، يترتّب عليها آثار كلّ منها من النقل و الانتقال و الزوجيّة و البينونة و تأثيرها في ذلك و إن كان في خصوص حال الاضطرار؛ إلّا أنّه لا يكون محدوداً به؛ لعدم الدليل على كون ارتفاعه موجباً لرفعها بعد وقوعها صحيحة، و كذا قوله (عليه السّلام) في بعض الروايات
فكلّ شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقيّة؛ ممّا لا يؤدّي إلى فساد في الدين، فإنّه جائز [٢]
، ظاهر في جواز جميع الأفعال الصادرة تقيّة، و قد عرفت أنّ المراد بالجواز ليس خصوص الجواز التكليفي، بل الأعمّ منه و من الوضعي.
و بالجملة: فظاهرهما صحّة الأعمال الصادرة تقيّة؛ بمعنى أنّ الوضوء كذلك يؤثّر في رفع الحدث، فتكون الصلاة واجدة لشرطها؛ أي الطهارة، لا أنّه تجوز الصلاة مع عدمها في صورة الاضطرار، و كذلك النكاح و الطلاق، فإنّ جوازهما عند الاضطرار إلى إيقاعهما على غير وجههما، يرجع إلى تأثيرهما في الزوجيّة و البينونة واقعاً، لا أنّه يجوز وطؤها مع الاضطرار و إن لم تكن زوجة، أو أنّه يحرم و إن كانت باقية على الزوجيّة، و حينئذٍ فتكون هذه الأدلّة، حاكمة على الأدلّة الواردة في كيفيّة الوضوء الصحيح و النكاح و الطلاق الصحيحين، كما هو واضح. فالأقوى هو الوجه الأوّل.
و لنختم بذلك الكلام في مباحث التقيّة، و نرجع إلى سائر مباحث الوضوء.
[١] تقدّم في الصفحة ٥٤٧.
[٢] الكافي ٢: ١٦٨/ ١، وسائل الشيعة ١٦: ٢١٦، كتاب الأمر و النهي، الباب ٢٥، الحديث ٦.