كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢ - الاستدلال بالكتاب على أنّ الماء طاهر مطهِّر
و بالجملة: فمقتضى الآية الشريفة كون الماء نظيفاً في الغاية و هذا لا يدلّ على كونه طاهراً شرعاً، فضلًا عن كونه مطهِّراً لغيره، و لو سُلّم كون «الطَّهور» بمعنى الطاهر في نفسه المطهِّر لغيره- كما صرّح به بعض أهل اللغة [١] فلا تدلّ الآية أيضاً على المطلوب؛ إذ مقتضاها مطهِّريّة الماء النازل من السماء بنحو الإجمال، و لو سُلّم فمفادها التعميم لكلّ ماءٍ نازل من السماء، و لا دليل على كون جميع المياه نازلة من السماء.
و قد استُدلّ [٢] له- أيضاً بقوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ [٣].
و هذه الآية- على ما نُقل نزلت في وقعة بدر؛ و ذلك لأنّ الكفّار سبقوا المسلمين إلى الماء، فاضطُرّ المسلمون للنزول على تلّ من رملٍ سيّال لا تثبت به الأقدام، و أكثرهم خائفون لقلّتهم و كثرة الكفّار؛ لأنّ أصحاب النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) كانوا ثلاث مائة و ثلاثة عشر رجلًا، و معهم سبعون جَمَلًا يتعاقبون عليها، و فَرَسان إحداهما للزبير بن العوّام، و الأُخرى للمقداد بن الأسود، و كان المشركون ألفاً، و معهم أربع مائة فرس، و قيل: مائتان، فبات أصحاب النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) تلك الليلة على غير ماءٍ، فاحتلم أكثرهم، فتمثّل لهم إبليس و قال: تزعمون أنّكم على الحقّ و أنتم تصلّون بالجنابة و على غير وضوء، و قد اشتدّ عطشكم، و لو كنتم على الحقّ ما سبقوكم إلى الماء، و إذا أضعفكم العطش قتلوكم كيف شاؤوا، فأنزل اللَّه تعالى عليهم المطر و زالت تلك العلل [٤].
[١] معجم مقاييس اللغة ٣: ٤٢٨، المصباح المنير: ٣٧٩.
[٢] منتهى المطلب ١: ٤/ السطر ٢٩، الحدائق الناضرة ١: ١٧٢، جواهر الكلام ١: ٦٢.
[٣] الأنفال (٨): ١١.
[٤] مجمع البيان ٤: ٨٠٨ ٨١٠، تفسير نور الثقلين ٢: ١٢٧ ١٢٨.