كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٥ - في حقيقة الاستقبال و الاستدبار
التحريمين، و حينئذٍ فمع كلا الاحتمالين لا دليل على حرمة الاستقبال بالمقاديم فقط، و لا على حرمة الاستقبال بالبول أو الغائط فقط، فإنّ القدر المتيقّن هي حرمة الاستقبال و الاستدبار بهما دون أحدهما، و ثبوتها في غيره مشكوك، فتجري فيه البراءة.
ثمّ لا يخفى أنّه لو قلنا بثبوت الحكمين، فهو إنّما يكون بالنسبة إلى الاستقبال فقط؛ لأنّ لسان الأخبار فيه مختلف، و أمّا الاستدبار فليس في الأدلّة ما يدلّ على تحريمه ببول أو غائط، بل ظاهرها تحريمه بمقاديم البدن، فتعميم الحكم بالنسبة إليهما في غير محلّه.
نعم روى الشيخ في «الخلاف» بطريق عامّيّ عن النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ما يدلّ على تحريم الاستقبال أو الاستدبار ببول أو غائط [١]، و لكنّها رواية عامّيّة لا يجوز الاعتماد عليها.
ثمّ لا يخفى أنّ عبارات الأصحاب- كمدلول الروايات مختلفة: فعن بعضهم تظهر حرمة الاستقبال و الاستدبار، الظاهرة في الاستقبال و الاستدبار بالمقاديم [٢]، و عن بعض آخر التصريح بذلك [٣]، و عن ثالث حرمة الاستقبال و الاستدبار بالبول و الغائط [٤].
و بالجملة: فالشهرة ليست قائمة على خصوص أحد الاحتمالين؛ حتّى يعتمد عليها في الحكم بالتحريم من دون الاحتياج إلى الأخبار الواردة في المسألة.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٢٥/ ٦٤، الخلاف ١: ١٠٣.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٧٩، راجع مفتاح الكرامة ١: ٤٩ ٥٠.
[٣] كشف اللثام ١: ٢١٥.
[٤] الخلاف ١: ١٠١، المبسوط ١: ١٦، السرائر ١: ٩٥، تحرير الأحكام ١: ٧/ السطر ١٣، مفتاح الكرامة ١: ٥٠/ السطر ٩ ١٠.