كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٤ - المقام الثالث في حكم التقيّة بمعنى المداراة مع العامّة
الخَدْشة من حيث السند أيضاً.
ثمّ إنّه لا فرق فيما ذُكر بين أن تكون التقيّة موجبة لترك جزء أو شرط أو لفعل مانع.
و لا فرق في الجزء بين أن يكون رُكناً أو غيره، كما أنّه لا فرق بين الصلاة و غيرها من العبادات فإنّ الأئمة (عليهم السّلام) كانوا يحجّون معهم في أكثر الأعوام، مع أنّ تعيين أوّل الشهر و يوم عرفة كان بيد العامّة؛ لكونهم مصدراً للأُمور و سلطاناً على الناس ظاهراً، و لم يعهد من أحد منهم المخالفة معهم في الباطن مع الموافقة في الظاهر؛ إذ لو كان ذلك لنقل مع توفّر الدواعي عليه، و كذلك لم يُعهد منهم إفتاء مواليهم بوجوب الإعادة أو القضاء، و ليس ذلك إلّا لكون العمل الصادر تقيّة صحيحاً واقعاً و لو كان فاقداً لبعض الأركان.
و دعوى: أنّه لعلّه كان عدم الإعادة أو القضاء، لأجل علمهم بمطابقة حكم قضاة العامّة و تعيينهم أوّل الشهر للواقع.
مدفوعة: بضرورة خلافها، فإنّه كيف يمكن ادّعاء ذلك في السنين الكثيرة البالغة مائتين أو أزيد.
ثمّ إنّه لا ينافي ما ذكرنا- من عدم وجوب الإعادة و القضاء ما ورد في بعض الأخبار: من أنّه (عليه السّلام) أفطر يوماً يعلم أنّه من شهر رمضان تقيّة، و قال
إفطاري يوماً و قضاؤه أيسر عليّ من أن يُضرب عُنُقي [١]
؛ حيث إنّ ظاهره وجوب القضاء مع الإفطار تقيّة.
[١] الكافي ٤: ٨٣/ ٧، وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم، الباب ٥٧، الحديث ٥.