كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - المقام الأوّل التوضّي بالمشتبهين مع طهارة أعضاء الوضوء
ففي المقام نقول: إنّ الطهارة و إن كانت معلومة بالإجمال، إلّا أنّه حيث يكون استصحاب الطهارة المتحقّقة قبل الوضوءين، جارياً بعد الوضوء بأحد الماءين فلا محالة يكون العلم الإجمالي، منحلا إلى علمٍ تفصيليٍّ بطهارة العضو ظاهراً بعد الطهارة بأحد الماءين، و شكٍّ بدويٍّ بعد تطهير الأعضاء بالماء الثاني، فلا مجال إلّا لاستصحاب النجاسة.
و لا يبعد أن يقال: إنّه لو دار الأمر بين الوضوء بالماء الطاهر مع الابتلاء بنجاسة البدن، و بين الرجوع إلى التيمّم مع طهارة البدن، يكون الترجيح مع الثاني، كما يُستفاد من الأخبار الواردة في التيمّم، و أنّ التراب أحد الطهورين و غيره من التعبيرات- كما عرفت سابقاً [١] فعليه يكون الحكم المذكور في الروايتين مطابقاً للقاعدة.
نعم لو قلنا بجريان استصحاب الطهارة و معارضته مع استصحاب النجاسة، الموجبة للتساقط و الرجوع إلى قاعدة الطهارة، يكون الحكم مخالفاً للقاعدة إلّا أن يقال: إنّ وجوب الوضوء بالماءين بالكيفيّة المعتبرة حكم حرجي لتعسّره، فارتفاعه إنّما هو لأجل ذلك، للابتلاء باستصحاب النجاسة، و حينئذٍ لو توضّأ بتلك الكيفيّة لا يكون وضوؤه باطلًا، كما هو الشأن في جميع الأحكام الحرجيّة المرفوعة بدليل الحرج- كما ذهب إليه الأكثر [٢] بخلاف ما لو قلنا: بأنّ الوجه في الرجوع إلى التيمّم إنّما هو للابتلاء بنجاسة البدن ظاهراً، فإنّه بناءً عليه تكون صلاته فاسدة لو أتى بها مع الوضوء كما هو واضح.
[١] تقدّم في الصفحة ١٦٨.
[٢] جواهر الكلام ٥: ١١١، مصباح الفقيه، الطهارة: ٤٦٣/ السطر ٥، العروة الوثقى ١: ٣٥١، المسألة ١٨، مستمسك العروة الوثقى ٤: ٣٣١.