كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - المقام الأوّل التوضّي بالمشتبهين مع طهارة أعضاء الوضوء
الإراقة و التيمّم [١] موافقاً للقاعدة، فلا اختصاص له بموردهما، بل يتعدّى عنه إلى غيره.
و توضيحه أن يقال: إنّ المتوضّي يقطع- تفصيلًا بنجاسة العضو الذي لاقاه الماء الثاني قبل حصول شرائط التطهير؛ من الغلبة و الانفصال و التعدّد، فبمجرّد الملاقاة و الوصول يقطع بنجاسة يده- مثلًا إمّا لنجاسة الماء الأوّل، و المفروض عدم حصول شرائط التطهير بعدُ، و إمّا لنجاسة الماء الثاني الواصل إليه، فهو في ذلك الحال يكون معلوم النجاسة، و المفروض الشكّ في ارتفاعها؛ لاحتمال كون النجس هو الماء الثاني دون الأوّل فتستصحب النجاسة، و لا يعارضه استصحاب الطهارة المعلومة حين وصول الماء الطاهر للعضو، المردّدة بين كونها بقاء للطهارة الحاصلة قبل الوضوءين- كما هو المفروض في هذا المقام أو حدوثاً لطهارة جديدة.
و ذلك- أي وجه عدم المعارضة أنّه قد عرفت سابقاً: أنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي، أن يكون التكليف المعلوم منجّزاً على كلّ تقدير [٢]؛ سواء تعلّق بهذا الطرف أو بالطرف الآخر، فلا يؤثّر فيما لو كان التكليف بالاجتناب، ثابتاً بالإضافة إلى بعض الأطراف مع قطع النظر عن العلم الإجمالي، كما لو كان واحد معيّن من الإناءين مستصحب النجاسة- مثلًا ثمّ وقعت قطرة من الدم في واحد منهما لا على التعيين، فإنّ العلم الإجمالي بوقوعها لا يؤثّر أصلًا، بعد ما كان بعض الأطراف محكوماً بالنجاسة ظاهراً لأجل الاستصحاب، فلا يكون الطرف الآخر واجب الاجتناب أصلًا.
[١] الكافي ٣: ١٠/ ٦، تهذيب الأحكام ١: ٢٤٨/ ٧١٢، وسائل الشيعة ١: ١٥١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ٢ و ١٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٧.