كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - الرابعة المراد من الحجر المستعمل
و أمّا بناءً على الوجه الثاني فيقع الكلام في مستنده، و قد عرفت أنّ روايتي ابن المغيرة و يونس غير مرتبطتين بالمقام؛ لأنّ الأُولى مسوقة لبيان حدّ الاستنجاء، و الثانية متعرّضة لكيفيّة الوضوء [١]. نعم يمكن التمسّك لعدم اعتبار ذلك بصحيحة زرارة المتقدّمة؛ بناءً على أن يكون قوله
و يُجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار [٢]
ناظراً إلى الصدر الذي يدلّ على اشتراط الصلاة بالطهارة و متفرّعاً عليه، فإنّه- حينئذٍ يكون بصدد بيان حصول الطهارة التي هي شرط للصلاة، أو العفو المجوّز للدخول فيها، فعدم تقييد الأحجار بشيء- مع كونه في مقام البيان من هذه الجهة دليل على عدم مدخليّة شيء من القيود، كما هو الشأن في جميع المطلقات.
ثمّ لا يخفى أنّ هذا لا يستلزم القول بوجوب إكمال الثلاثة و لو حصل النقاء بما دونها؛ لأنّ هذا القول مبنيّ على ثبوت المفهوم للعدد، و قد حقّق في محلّه عدم ثبوت المفهوم للشرط و الوصف [٣]، فضلًا عن العدد. نعم لو قلنا بكون الرواية ناظرة إلى الفرق بين البول و الغائط؛ و أنّه يعتبر في الأوّل الغسل دون الثاني- كما هو المحتمل قويّاً فتكون الرواية مسوقة لبيان هذه الجهة، فهي- حينئذٍ تصير أجنبيّة عن المقام.
و قد يتمسّك لذلك أيضاً بموثّقة زرارة، عن أبي جعفر (عليه السّلام)، قال: سألته عن التمسّح بالأحجار فقال
كان الحسين بن علي (عليهما السّلام) يمسح بثلاثة أحجار [٤].
[١] تقدّم في الصفحة ٣١٦ و ٣١٨ و ٣٣٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٣٢٩.
[٣] مناهج الوصول ٢: ١٨٢، ٢١٥، تهذيب الأُصول ١: ٤٢٦، ٤٥٢.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٢٠٩/ ٦٠٤، وسائل الشيعة ١: ٣٤٨، كتاب الطهارة، أبواب أحكام الخلوة، الباب ٣٠، الحديث ١.