كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٧ - وجه القول بعدم الجواز
واحد، و إن كانت تلك الظهورات في مقام التحقّق و الانعقاد مترتّباً بعضها على البعض الآخر، إلّا أنّه لا ترجيح بينها بالنسبة إلى أدلّة حجّيّة الظواهر.
أمّا الأوامر فظهورها الأوّلى إنّما هو في وجوب الإتيان بالمأمور به، و ظهورها الثانوي في كون متعلّقها محبوباً للمولى، و ظاهرة ثالثاً في كونه ذا مصلحة ملزمة، و كذا النواهي لها ظهور في حرمة الإتيان بمتعلّقها، و في كونه مبغوضاً للمولى، و في كونه ذا مفسدة ملزمة.
و حينئذٍ فإذا قام الدليل على عدم حجّيّة الظهور الأوّلي بالإضافة إلى الصغير غير البالغ حدّ التكليف، كقوله عليه الصلاة و السلام
رُفع القلم عن الصبيّ [١]
و نظائره، فيبقى الظهوران الأخيران على حالهما من الحجّيّة؛ إذ قد عرفت أنّ حجّيّة الظهور الثاني، لا تكون مترتّبة على حجّيّة الظهور الأوّلي؛ و إن كان في مقام الانعقاد متأخّراً عنه و واقعاً في طوله، لا في عرضه، و كذا الظهور الثالث.
و نظير ذلك ما ذكره بعض المحقّقين في باب الأمارات: من أنّ دليل حجّيّتها يشمل لوازم مدلولاتها في عرض الملزومات، لا في طولها حتّى يلزم من عدم حجّيّتها في بعض الموارد عدم حجّيّة اللوازم أيضاً [٢].
و قد انقدح من ذلك: أنّ حرمة استعمال الماء النجس في الأكل و الشرب و إن كانت مرفوعة عن الصبي، إلّا أنّ مبغوضيّته و كونه ذا مفسدة مُلزمة، باقيتان على حالهما بالنسبة إليه أيضاً، فلا يجوز استعماله في شربهم لذلك، لا لتوجّه التكليف.
[١] الخصال: ٩٤/ ٤٠، و: ١٧٥/ ٢٣٣، عوالي اللآلي ٣: ٥٢٨/ ٣، وسائل الشيعة ١: ٤٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١.
[٢] كفاية الأُصول: ٤٧٣.