كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - الاستدلال على طهارة الغسالة بأخبار ماء الاستنجاء
إلى ما في بعضها من ضعف السند، و قد عرفت أنّه لا دلالة في شيء من الأخبار المتقدّمة أيضاً، فلا محيص عن القول بالنجاسة، كما هو المرتكز في أذهان الرواة و السائلين؛ من دون فرق بين الغسلتين أصلًا.
نعم قد يتمسّك [١] أيضاً على طهارة الغُسالة: تارة بلزوم الحرج و العسر الشديد على تقدير كونها محكومة بالنجاسة، و أدلّة نفي الحرج ترفعها.
و أُخرى بعدم تعرّض القدماء من الأصحاب- رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين لمسألة الغُسالة [٢]، مع كونها من المسائل التي تعمّ بها البلوى، فمن ذلك يستكشف عدم كونها محكومة بالنجاسة، و إلّا لكان الواجب التعرّض لها مع شدّة الابتلاء بها، كما لا يخفى.
و يرد على الأوّل:- مضافاً إلى منع الصغرى، فإنّه لا يلزم حرج أصلًا، كيف و المشهور بين الفقهاء هو القول بالنجاسة [٣] أنّه لو سلّمنا لزوم الحرج و العسر فاللازم الاقتصار على خصوص مورد لزومه، فكلّ من كان الاجتناب عن الغُسالة حرجيّا عليه، لا بأس له بترك الاجتناب، كما في سائر النجاسات، فلا يختصّ بالغُسالة، و الحرج النوعي لا دليل على نفيه أصلًا.
و أمّا عدم تعرّض الأصحاب، فمضافاً إلى أنّه لا يصير حجّة على الطهارة؛ لعدم تعرّضهم لكثير من المسائل مع كونها ممّا يعمّ به البلوى، أنّا نمنع عدم التعرّض، فإنّ المقام من فروع مسألة الماء القليل، الذي حكموا فيه بالنجاسة، فاكتُفي بها عن ذكر خصوصيّات المصاديق، كما هو واضح.
[١] انظر مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣٢١.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣٢٥.
[٣] جامع المقاصد ١: ١٢٨، روض الجنان: ١٥٨/ السطر ١٩، مفتاح الكرامة ١: ٩٠/ السطر ٤، جواهر الكلام ١: ٣٣٧.