كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٧ - حكم من تعذّر عليه المسح ببلّة الوضوء
أنّه ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١].
و هل يتعيّن عليه المسح بنداوة خارجيّة، أم يُجزيه المسح بيده الجافّة؟
وجهان، و الأوّل أقوى؛ لأنّ الواجب إيصال البلّة المقيّدة بكونها من الوضوء، فبعد تعذّر القيد يبقى أصل المسح بالنداوة على حاله [٢].
أقول: التمسّك برواية عبد الأعلى و التعدّي عن موردها يوجب اختلال الفقه و خروجه عن مجراه؛ لأنّه مستلزم لأحكام لا يمكن أن يلتزم بها فقيه أصلًا، أ ترى جواز غسل اليد إلى الزند- مثلًا فيما لو لم يكن له ماء إلّا ما هو كافٍ لغسل هذا المقدار؛ تمسّكاً بأنّ الواجب هو غسل مجموع أجزاء اليد، فمع تعذّره يبقى غسل المقدار الميسور على حاله، و غير ذلك من الأحكام الكثيرة التي لا يقول بها أحد.
مضافاً إلى أنّ التمسّك بلا حرج في مورد الرواية إنّما هو لنفي وجوب المسح على البشرة، لا لوجوب المسح على المرارة أيضاً.
و بالجملة: فالظاهر عدم جواز الاستدلال بمثل هذه الرواية.
كما أنّ وضوء الأقطع لا يصير شاهداً على المقام؛ لما عرفت سابقاً: من أنّ التحديد في اليد إنّما وقع في طرف المرفق [٣]، فلا حدّ لها من الجانب الآخر.
هذا فيمن قطعت يده. و أمّا مقطوع الرّجْل فالدليل الوارد فيه لا يكون ظاهراً في وضوئه.
بل قد عرفت: أنّ المحتمل قويّاً كون المقصود فيه هو الغسل [٤]،
[١] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ٣٨٧ ٣٨٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٣٣.
[٤] تقدّم في الصفحة ٤٣٤.