كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٤ - في أخذ الماء من اللحية المسترسلة
و بالجملة: فلا بدّ من رفع اليد: إمّا عن عموم اللحية، و إمّا من ظاهر بلّة الوضوء، و الظاهر أنّ الأهون هو الثاني؛ لأنّ تقييد اللحية بذلك المقدار- الذي هو في مقابل مجموعها قليل نوعاً بعيد جدّاً، كما هو غير خفيّ.
ثمّ إنّه لو قلنا بجواز الأخذ من اللحية و لو من المقدار الخارج منها من حدّ الوجه- كما عرفت أنّه الظاهر فليس لازم ذلك القول بجواز الأخذ من سائر المواضع، التي حكم العقل بوجوب غسلها من باب المقدّمة العلميّة كمقدار من الناصية مثلًا؛ لإمكان الفرق بينها و بين اللحية؛ بأنّ الرطوبة الباقية في اللحية، إنّما هي من بقايا الماء الذي اجري على الوجه الذي هو محلّ الوضوء، بخلاف الرطوبة الباقية على الناصية- مثلًا فإنّها من بقايا الماء الذي لم يكن مستعملًا في غسل الوجه، كما هو ظاهر.
ثمّ إنّ ظاهر كلام المحقّق المتقدّم [١] هو جواز الأخذ من اللحية و غيرها عند جفاف اليد مطلقاً، من دون فرق بين ما إذا كان الجفاف بسبب نسيان المسح أو حرارة الهواء، أو كان حاصلًا عن ترك المسح فوراً عمداً؛ بحيث كان الجفاف ناشئاً عن إرادة و اختيار، مع أنّ أكثر الروايات المتقدّمة [٢] تدلّ على الجواز عند النسيان.
و الحقّ أن يقال: إنّ العمدة في هذا المقام- على ما عرفت هي صحيحة الحلبي المتقدّمة [٣] المشتملة على الجملة الشرطيّة التي شرطها هو نسيان المسح، و حينئذٍ فإن ثبت المفهوم للقضيّة الشرطيّة فلازمه هو الاختصاص
[١] تقدّم في الصفحة ٤٧٥.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٦٥ ٤٦٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٦٦.