كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦١ - حول الروايات الدالّة على عدم انفعال القليل
هذا ممّا قال اللَّه عزّ و جلّ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [١] [٢].
و فيه: مضافاً إلى جهالة بعض رواته؛ لاشتراك محمّد بن ميسر بين ثلاثة [٣] أنّ المراد من قوله
يضع يده
، ليس إدخال اليد في الماء؛ إذ لم يعهد ذلك في الاستعمالات، كما يظهر بالتتبّع في مواردها، بل الظاهر أنّ المراد به رفع اليد و الإعراض عنه و الانصراف منه.
ثمّ لو سُلّم أنّه قد يستعمل بالمعنى الأوّل، فهو فيما إذا كان متعلّقه كلمة «فيه» و أشباهها، و أمّا لو كان كلمة «عنه»، فكونه بالمعنى الذي ذكرنا من الواضحات التي لا يعتريها ريب، و حينئذٍ فمع عدم ذكر المتعلّق كما في الرواية يحتمل كلا الأمرين، فلا تصلح للاستناد إليها لما ادّعوه أصلًا. هذا مضافاً إلى أنّ المستفاد من رواية أبي بصير، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) الواردة في الجُنب يحمل الركوة أو التور فيدخل إصبعه فيه [٤]، أنّ الاستشهاد بقوله تعالى ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، إنّما هو لإهراق الماء في صورة قذارة يده، فيؤيّد أنّ الاستشهاد به في هذه الرواية أيضاً إنّما هو للإعراض عن الماء و رفع اليد عنه.
ثمّ لو سُلّم كون المراد من وضع اليد إدخاله في الماء، و أنّ التمسّك بالآية إنّما هو لرفع اعتبار الكُرّيّة في صورة الاضطرار، فغاية مدلول الرواية التفصيل
[١] الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٢] الكافي ٣: ٤/ ٢، تهذيب الأحكام ١: ١٤٩/ ٤٢٥، الإستبصار ١: ١٢٨/ ٤٣٦، وسائل الشيعة ١: ١٥٢، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٨، الحديث ٥.
[٣] فإنّه مشترك بين محمّد بن ميسر بن عبد العزيز الثقة، و محمّد بن ميسر بن عبد اللَّه الإمامي المجهول، و محمّد بن ميسر المهمل.
راجع تنقيح المقال ٣: ١٩٤.
[٤] تهذيب الأحكام ١: ٣٨/ ١٠٣، وسائل الشيعة ١: ١٥٤، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب، الحديث ١١.