كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٦ - حول تنجّس الحيوان بملاقاة النجاسة
و إن كان مأخذ القاعدة المدّعاة، هي الرواية الواردة في حكاية حال بني إسرائيل: من كونهم «إذا أصاب أحدهم قطرة بول قرضوا لحومهم بالمقاريض، و قد وسّع اللَّه عليكم بأوسع ما بين السماء و الأرض، و جعل لكم الماء طهوراً، فانظروا كيف تكونون» [١].
بتقريب: أنّ ذكر الماء بخصوصه في مقام الامتنان، يدلّ على أنّ المطهّر هو خصوص الماء، و إلّا فلو كان غير الماء أيضاً مطهّراً فاللازم ذكره.
ففيه: أنّ الظاهر كون الإمام (عليه السّلام) في مقام بيان أصل الامتنان؛ و أنّ المشقّة الكائنة في بني إسرائيل مرفوعة في هذه الشريعة السهلة، و ذكر الماء إنّما هو لكونه أظهر أفراد المطهّرات مع كونه متعارفاً بينهم، و لا يستفاد منها الانحصار بحيث تعارض ما دلّ على حصول التطهير بغير الماء أيضاً.
و إن كان المدرك للقاعدة المذكورة، بعض الروايات الواردة في الغسل:
مثل موثّقة سماعة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال
إذا أصاب الثوب شيء من بول السنّور فلا تصحّ الصلاة فيه حتّى يغسله [٢].
و مثل موثّقة عمّار، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام)، قال
لا تصلِّ في بيت فيه خمر و لا مسكر؛ لأنّ الملائكة لا تدخله، و لا تُصلِّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتّى تغسله [٣].
[١] الفقيه ١: ٩/ ١٣، تهذيب الأحكام ١: ٣٥٦/ ١٠٦٤، وسائل الشيعة ١: ١٣٣، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١، الحديث ٤.
[٢] الكافي ٣: ٥٦/ ٥، وسائل الشيعة ٣: ٤٠٤، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٨، الحديث ١.
[٣] تهذيب الأحكام ١: ٢٧٨/ ٨١٧، وسائل الشيعة ٣: ٤٧٠، كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٣٨، الحديث ٧.