كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥٧ - حول اعتبار عدم المندوحة في التقية
المساوق للابدّيّة، فمن كان متمكّناً من ترك شرب الخمر- بشرب مائع آخر مشابه له في الأوصاف لا يكون مضطرّاً إلى شرب الخمر أصلًا، فارتكابه في مثل الصورة ارتكاب للمحرّم بلا إشكال، و كذلك من يكون متمكّناً من ترك الصلاة مع العامّة- بأن يصلّي في بيته مُغلقاً عليه الباب لا يكون مضطرّاً إلى الصلاة معهم، بل نقول: إنّه لا يتحقّق الاضطرار على الصلاة و غيرها من الأفعال العباديّة المشروطة بالنيّة إلّا في بعض الموارد؛ ضرورة أنّ غايته الاضطرار إلى إيجاد صورة العمل، و لا يتصوّر الاضطرار عليها مع نيّة العبادة.
نعم فيما إذا ضاق الوقت و لم يسع إلّا لمقدار صلاة واحدة- مثلًا يتحقّق- حينئذٍ الاضطرار إلى الصلاة الموافقة لهم؛ لأنّ المفروض وجوبها عليه مضيّقاً و عدم تمكّنه من المخالفة لهم، و أمّا في سعة الوقت التي يمكن معها تأخير الصلاة إلى زمان آخر، فلا يكون فيه إلزام من الشارع إلى نيّة الصلاة، و دفع الضرر الذي يخاف عليه، لا يتوقّف إلّا على مجرّد إيقاع الصورة موافقة لهم.
و بالجملة: فتحقّق عنوان الاضطرار- الوارد في حديث الرفع و بعض الأخبار المتقدّمة، مثل قوله (عليه السّلام)
التقيّة في كلّ شيء يُضطَرّ إليه ابنُ آدم [١]
إنّما هو فيما إذا لم يكن بُدّ إلّا من العمل على وفق الاضطرار، و مع ثبوت المندوحة لا يتحقّق اللّابدّيّة و الاضطرار.
و لكن الأخبار الكثيرة الواردة في التقيّة قد عرفت أنّها لا تنحصر بذلك، بل يستفاد منها الجواز فيما يكون أوسع من هذا العنوان، و هو عنوان كتم السرّ و المداراة مع الناس.
و التأمّل في الأخبار الواردة فيما عدا الاضطرار، يقضي بالجواز و الإجزاء
[١] تقدّم في الصفحة ٥٣٧ ٥٣٨.