كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٣ - كلام الشيخ الأعظم في المقام
أقول: و يرد على ما ذكره (قدّس سرّه)- في وجه البطلان فيما إذا خالف التقيّة بإيجاد فعل مخالف لها، كالسجدة على التربة الحسينيّة ما عرفت: من أنّ وجوب التقيّة- كما هو في المفروض في المقام لا يستلزم حرمة نقيضها، فضلًا عن ضدّها الذي هو الإذاعة، و السجدة على التربة إنّما تكون متّحدة مع الإذاعة غير المحرّمة- على الفرض فلا وجه لحرمة سجوده المستلزمة- عقلًا لفساده، مضافاً إلى أنّه لو فرض حرمة الإذاعة، فلا وجه لبطلان عبادته- أيضاً بناء على القول بجواز اجتماع الأمر و النهي و صحّة الصلاة في الدار المغصوبة، كما يقتضيه التحقيق [١].
و بالجملة: فالحكم بالبطلان في هذه الصورة ممّا لا يتمّ؛ سواء قلنا بوجوب التقيّة، أو بحرمة الإذاعة.
و أمّا ما أجاب به عمّا أورده على نفسه بقوله: «إن قلت ..» ففيه: أنّه لا يستفاد من الأمر بمسح الرّجْل الواجب في الوضوء إلّا شيء واحد، و لا يكون ذلك عند العرف متضمّناً لأمرين؛ بحيث لو فرض العجز عن أحدهما لوجب عليه الآخر.
و التمسّك لذلك برواية عبد الأعلى قد عرفت ما فيه: من أنّ استفادة هذا المعنى منها توجب اختلال الفقه، و قد ذكرنا بعض الشواهد على ذلك في بعض المباحث السابقة، فراجع [٢].
و الوجه في دفع ذلك الإيراد أن يقال:
إنّ بطلان الوضوء في المثال المفروض ليس للإخلال بما وجب بالتقيّة،
[١] انظر مناهج الوصول ٢: ١٢٨، تهذيب الأُصول ١: ٣٩١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٨٧.