كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٨ - المقام الثالث في الضمائم الراجحة
إلى إكرام الهاشمي؛ لأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، فالداعي الإتيان بكلٍّ من المتعلقات إنّما هو خصوص أمره بلا ضميمة شيء آخر أصلًا.
و كذا ما جعلوه مثالًا للضميمة الراجحة- و هو الوضوء المتوقّف على القصد و من المعلوم أنّ الواجب إنّما هو عنوان الوضوء؛ لأنّ مجرّد الغسلتين و المسحتين لا يتّصف بهذا العنوان لو لم يتحقّق قصده. فالأمر إنّما يدعو المكلّف إلى عنوان الوضوء و داعي التعليم إنّما يدعوه إلى إيجاد صورته فيما يتوضّأ بقصد التعليم أيضاً، فمدعوّاهما مختلف. فظهر أنّ هذا المثال و نظائره خارج عن باب الضميمة، نعم في المثال السابق لو فرضنا قصور تلك الأوامر المتعدّدة عن أن يصير كلّ واحد منها داعياً مستقلا للمكلّف إلى إتيان متعلّقه؛ بمعنى أنّ المكلّف لا يتحرك من كلّ منها مع قطع النظر عن الباقي، بل المجموع صار داعياً له إلى إكرام من يتصادق عليه تلك العناوين يتحقّق الضميمة؛ لأنّ المفروض أنّ الباعث له على إكرام ذلك الشخص إنّما هو مجموع الأوامر المتعدّدة المتعلّقة كلّ واحد منها بغير ما تعلّق به آخر.
لا يقال: إنّ المجموع ليس أمراً وراء مفرداته فبعد ما لم يكن مفرداته داعياً و محركاً له- كما هو المفروض لا يكون هنا شيء آخر يكون هو الداعي و الباعث.
فإنّا نقول: قد مرّ سابقاً أنّ الانبعاث لا يكون مستنداً إلى نفس البعث الخارجي بل إنّما ينشأ من تصوّره مع ما يترتّب على مخالفته و موافقته من المثوبة و العقوبة، و من المعلوم أنّه يمكن تصوّر الأوامر المتعدّدة و لحاظها شيئاً واحداً كما هو واضح. و لا يخفى أنّ الحكم في هذا الفرض- الذي يكون مصداقاً للضميمة صحّة العبادة و تحقّق امتثال جميع الأوامر؛ لأنّه لا دليل على اعتبار أزيد من كون العمل للَّه تعالى من دون مدخلية داعٍ نفساني في إيجاده. و أمّا لزوم أن يكون كلّ أمرٍ داعياً مستقلا للمكلّف إلى إتيان متعلّقه فلا يستفاد من دليل أصلًا، كما لا يخفى، فتأمّل في المقام فإنّه قد وقع الخلط فيه من الأعلام و على اللَّه التوكّل و به الاعتصام.