كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٧٨ - فرع في نذر التوالي في الوضوء
لحسن الاحتياط؛ خروجاً من شبهة الخلاف، فضلًا عن رجحان المسارعة و الاستباق إلى الطاعة [١].
و لا يخفى ما فيه؛ لأنّ رجحان الاحتياط لا يسري إلى العمل بحيث يصير راجحاً؛ أ لا ترى أنّه إذا دار الأمر في الخمر- مثلًا بين كونه موجوداً في هذا الإناء أو الإناء الآخر، فلا إشكال في وجوب الاحتياط بترك كلا الإناءين، إلّا أنّ ذلك لا يوجب كون ترك شرب الماء- الموجود في واحد من الإناءين راجحاً ذاتاً، فإنّ مرجع وجوب الاحتياط إلى حكم العقل بتنجّز التكليف على كلّ تقدير، فيجب ترك كلا الإناءين؛ لئلّا يقع في محذور مخالفة التكليف.
و المقام- أيضاً كذلك، فإنّ الخروج من شبهة الخلاف و الأخذ بالاحتياط، لا يوجب صيرورة العمل راجحاً و مستحبّاً، كما هو ظاهر.
و أمّا رجحان المسارعة و الاستباق فلا يوجب ما ذكر؛ لأنّ المسارعة المستحسنة إنّما هي المسارعة إلى سبب المغفرة، و الاستباق الراجح إنّما هو الاستباق إلى الخيرات، و من المعلوم أنّ سبب المغفرة و الخير إنّما هو الوضوء بتمامه، لا أجزاؤه و أفعاله، فمفاد الآيات هو استحباب السرعة إلى الوضوء في قبال تأخيره إلى وقت آخر، و لا دلالة فيها على التسريع و الاستباق إلى إتمام الوضوء بعد الشروع فيه، فتدبّر.
و بالجملة: فإثبات صحّة النَّذر و حرمة مخالفته بما ذكر في غاية الإشكال، فلا يبعد أن يقال بعدم انعقاده، و على تقديره فلا إشكال في صحّة الوضوء إذا أخلّ بالمتابعة؛ لأنّ الأمر النذري إنّما تعلّق بعنوان الوفاء بالنذر،
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ٣: ٣٦.