كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٤ - الفرع الأوّل فيمن نوى بوضوئه الوجوب و ليس لديه وضوء واجب
الوضوء واجباً و لا مستحبّاً غيريّاً، بل هو مستحبّ نفسيّ فقط، فنيّة الوجوب لغو لا تؤثّر في فساد وضوئه، فإنّ عباديّته ليست لكونه تعلّق به الوجوب الغيري أو الاستحباب الغيري، بل إنّما هي لكونه متعلّقاً للأمر النفسي الاستحبابي، و المفروض إنّ إتيانه في الخارج إنّما هو بداعي ذلك الأمر النفسي؛ لما عرفت: من أنّ الوضوء بوصف العباديّة مجعول مقدّمة للصلاة و الطواف و نظائرهما، و حينئذٍ فلا يبقى وجه لبطلان وضوئه، كما هو ظاهر.
و أمّا بناءً على مذهبهم- من ثبوت الوجوب المقدّمي و الاستحباب الغيري بالنسبة إلى الوضوء فلا وجه لبطلانه أيضاً، فإنّ عنوان الوضوء لا يتعلّق به الحكم الغيري، بل المتعلّق له إنّما هو عنوان المتوصّل به إلى ذي المقدّمة- و سيأتي توضيحه في الفرع الثاني فلا يكون الوضوء واجباً أصلًا؛ حتّى تكون نيّة الوجوب فيما إذا لم يكن واجباً مضرّاً بصحّته و قادحاً فيها.
ثمّ إنّه لو قلنا بأنّ الوجوب الناشئ عن وجوب ذي المقدّمة إنّما يتعلّق بذات الوضوء، فيمكن أن يقال أيضاً بصحّته في الموارد المفروض نظراً إلى أنّ عباديّته ليست لتعلّق الأمر الغيري به، بل إنّما هي لتعلّق الأمر الاستحبابي النفسي به، و سقوط أمره النفسي- بناءً على هذا القول، و هو كون معروض الأمر الغيري ذوات المقدّمات لا يوجب أن تكون عباديّته بسبب ذلك الأمر الغيري.
كيف! و قد عرفت أنّ الأمر الغيري إنّما يتعلّق بالمقدّمة، و الوضوء مع قطع النظر عن عباديّته لا يكون مقدّمة أصلًا، بل عباديّته في هذه الصورة إنّما هي لرجحانه الذاتي؛ إذ لا يعتبر فيها ثبوت الأمر الفعلي، بل يكفي فيها ملاكه.
نعم لو قلنا بأنّ متعلّق الأمر الغيري إنّما هو ذات المقدّمة، و أنّ عباديّته إنّما