كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - في اعتبار كرّيّة المادّة
لم يكن وجه لتنزيله منزلة الجاري الظاهر في مشابهته معه فقط؛ إذ يتحقّق ذلك المقصود بالتشبيه بالكُرّ.
فالوجه في انتخاب الماء الجاري و جعله مشبَّهاً به، إنّما هو خصوصيّة منحصرة بالماء الجاري، و هي: تقوّي الماء بالمادّة و تجدّده و خروجه منها تدريجاً.
و حينئذٍ فيكون المراد: أنّه كما أنّ الماء الجاري له خصوصيّة موجبة لعدم انفعاله من دون فرق بين أن يكون ما في المادّة كُرّاً أو أنقص كذلك ماء الحمّام لا ينفعل بمجرّد الملاقاة؛ لكونه معتصماً بالمادّة التي يخرج منها الماء تدريجاً، و يمتزج مع الماء الموجود في الحياض الصغيرة، و يصير مانعاً عن كثافته.
و بالجملة: المستفاد من التنزيل أنّ الوجه في عدم انفعال ماء الحمّام، هو تجدّد مائه و تقوّيه بمادّته نظير الماء الجاري، و هذا لا فرق فيه بين الكثير و القليل؛ إذ قد عرفت أنّ الوجه في عدم الانفعال ليس كونه كثيراً، و إلّا لما كان وجه لتنزيله منزلة الجاري، بل الوجه ما ذكرناه و هو متحقّق في كلتا الصورتين.
بل نقول: إنّه لو نزّل الإمام (عليه السّلام) الحمّام الخاصّ الموجود في مادّته مائة كُرّ أو أزيد منزلة الماء الجاري، كان يستفاد منه ما ذكرنا من عدم اعتبار الكرّيّة في المادّة؛ لأنّ الوجه في ذلك التنزيل لا يمكن أن يكون هي الكثرة، بل الوجه ما ذكرنا، فلا فرق بين صورتي الكثرة و القلّة.
ثمّ إنّه لو تنزّلنا عن ظهور الصحيحة فيما ذكرنا، فلا أقلّ من أن يصير ذلك مانعاً عن رفع اليد عن الإطلاق، و تنزيله على ما هو المتعارف.
و بالجملة: فلا دليل لرفع اليد عن الإطلاق، و حمله على غير ما هو بصدده، كما هو ظاهر.