كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٨ - المطلب الخامس في وجوب نيّة رفع الحدث أو الاستباحة
عنه؟! و هذا واضح جدّاً.
الثاني: أن يكون المراد أنّ الوضوء المؤثّر في الرفع و الإباحة هو الوضوء بعنوانهما، و لا يكون للقصد مدخل في ذلك، بل هو إنّما يتعلّق بالوضوء المقيّد بهذا العنوان.
و يرد على هذا الوجه أمران:
أحدهما: الاستحالة العقليّة؛ ضرورة أنّ عنوان الرافعيّة- مثلًا إنّما ينتزع لذات الوضوء بعد اعتبار كونه بنفسه مؤثّراً في الرفع، و لا يعقل أن يكون العنوان الذي يتأخّر رتبة عن تأثير الشيء في أثر، دخيلًا في تأثيره في حصول ذلك الأثر؛ بداهة أنّه يلزم أن يكون الأثر في رتبة المؤثّر، بل متقدّماً عليه.
ثانيهما: ما أورد عليه الشيخ (قدّس سرّه) في كتاب الطهارة ما حاصله: أنّ لازم ذلك كون الوضوء مؤثّراً في حصول الرفع مع قطع النظر عن إتيانه بقصد التقرّب و داعي أمره؛ لأنّه- بناءً عليه يأتي بالوضوء الرافع بقصد التقرّب لا بالوضوء المقرّب المترتّب عليه الرفع، و حينئذٍ فتصير الطهارة الحدثيّة كالطهارة الخبثيّة من الواجبات التوصّليّة، التي يُكتفى في سقوط أمرها بمجرّد وجودها في الخارج كيفما اتّفق، و ضرورة الفقه على خلافه [١].
الثالث: أن يكون المراد أنّ اعتبار نيّة الرفع أو الإباحة إنّما هو لتعدّد ماهيّة الوضوء؛ و كون الوضوء الرافع مغايراً حقيقة لوضوء الجُنُب و الحائض مثلًا، فاعتبار نيّة الرفع إنّما هو لتمييز الماهيّة المأمور بها عن غيرها؛ لعدم طريق إلى تشخيصها غير هذا القصد.
و يرد عليه:- مضافاً إلى منع تعدّد ماهيّة الوضوء؛ و تغاير الوضوء الرافع مع غيره بحسب الذات و الحقيقة أنّه يمكن أن يحصل التمييز من غير طريق هذا
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ٥١.