كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠ - حول الملازمة بين المقدّمة و ذي المقدّمة
و نحن و إن حقّقنا الكلام في مبحث المقدمة في الأُصول، و أنكرنا الملازمة العقليّة بما لا مزيد عليه [١]، إلّا أنّه لا بأس بالإشارة إجمالًا إلى دليل عدم الملازمة؛ ليظهر الحال، فنقول و على اللَّه الاتّكال:
إنّه إن كان مراد القائل بالملازمة، ثبوت الملازمة العقليّة بين نفس البعث المتعلّق بالمقدّمة و البعث المتعلّق بذيها؛ بحيث كانت الملازمة متحقّقة بين نفس البعثين؛ بمعنى أنّه لا يمكن انفكاك البعث إلى المقدّمة عن البعث إلى ذيها؛ بحيث لا يعقل أن يبعث المولى عبده نحو شيء بلا صدور بعث منه نحو مقدّمته.
فيردّه: حكم الوجدان بثبوت الانفكاك بينهما كثيراً، فإنّا نرى بالوجدان في الأوامر العرفيّة- الصادرة من الموالي بالنسبة إلى العبيد تعلّق البعث بذي المقدّمة فقط كثيراً و عدم تعلّقه بالمقدّمة، و كذلك في الأوامر الشرعيّة.
و بالجملة: فبطلان هذه الدعوى أظهر من أن يخفى على أحد.
و إن كان مراده ثبوت الملازمة العقليّة بين إرادة البعث إلى المقدّمة و إرادة البعث إلى ذيها؛ بحيث كانت الملازمة بين الإرادتين.
فيردّه استحالة تعلّق الإرادة بالبعث إلى المقدّمة.
بيان ذلك: أنّه إن كان المراد من ثبوت الملازمة بين الإرادتين، أنّه بمجرّد تعلّق الإرادة بالبعث إلى ذي المقدّمة تتولّد إرادة اخرى بالبعث إليها؛ بحيث كانت الإرادة الأوّليّة بمنزلة العلّة الفاعليّة لتحقّق الإرادة الثانويّة.
فيرد عليه: أنّ تعلّق الإرادة بشيء مطلقاً- مقدّمة كانت أو غيرها لا بدّ أن يكون مستنداً إلى مبادئها؛ من التصوّر و التصديق بالفائدة و غيرهما من سائر
[١] مناهج الوصول ١: ٤١٠ ٤١٥، تهذيب الأُصول ١: ٢٧٨.