كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٠ - حول كلام الشيخ في المقام
معهما لا تجوز إلّا مع الاضطرار، المتوقّف على عدم المندوحة أصلًا.
و بالجملة: لا يجوز رفع اليد عن الأخبار الكثيرة- الظاهرة في أنّه لا يعتبر عدم المندوحة بسبب هذه الأخبار التي هي مخدوشة من حيث السند و الدلالة معاً.
و أمّا لو أُريد بعدم المندوحة: عدمها بمعنى عدم التمكّن حين العمل من الإتيان به موافقاً للواقع، كما إذا تمكّن- عند إرادة التكفير للتقيّة من الفصل بين يديه؛ بأن لا يضع بطن إحداهما على ظهر الأُخرى، بل يقارب بينهما، و كما إذا تمكّن من صبّه الماء من الكفّ إلى المرفق، لكنّه ينوي الغسل عند رجوعه من المرفق إلى الكفّ، و نظيره نيّة الغسل في الغسلة الثانية و الثالثة دون الاولى، فظاهر الشيخ (قدّس سرّه) وجوب ذلك و عدم جواز العمل تقيّة، بل ذكر أنّه ممّا لا خلاف فيه [١].
و يؤيّده: أنّ الكتمان و كذا المداراة يتحقّقان بهذا النحو من التعمية، إلّا أنّ مفاد الأخبار في ذلك مختلف، فيستفاد من بعضها: أنّه لا يعتبر عدم المندوحة بهذا المعنى أيضاً، مثل بعض الروايات الواردة في الوضوء تقيّة، و أنّه يجب في حالها ثلاثاً ثلاثاً، كرواية داود الرّقّي المشتملة على قول أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) لداود بن زربي، بعد أن سأله عن عدّة الطهارة
ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه فلا صلاة له [٢]
، فإنّ الحكمَ بذلك؛ من دون تعرّض لنيّة الوضوء بالغسلتين الأخيرتين؛ حتّى يكون عمله مطابقاً للواقع، شاهدٌ على أنّه لا يُعتبر عدم المندوحة بالمعنى المذكور.
[١] رسائل فقهيّة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٣: ٨٥.
[٢] اختيار معرفة الرجال: ٣١٢/ ٥٦٤، وسائل الشيعة ١: ٤٤٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٢، الحديث ٢.