كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٢ - أدلّة جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في رفع الأكبر
و بالجملة: فلا يكاد يُرتاب بعد التأمّل و التتبّع، أنّ النضح إنّما يستحبّ في موارد الشكّ في النجاسة.
و عليه: فالحكم بالنضح في الرواية في المقام، لا يدلّ على عدم جواز الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الحدث، بل نقول إنّ: التأمّل في السؤال، يقضي بأنّ السؤال إنّما هو عن نجاسة الماء الموجود في الساقية أو المستنقع؛ من حيث احتمال شرب السباع منه، و لا ارتباط له بمسألة غُسالة الجُنُب أصلًا، فحكم الإمام (عليه السّلام) بالنضح، إنّما هو لأجل عدم عروض النجاسة الاحتماليّة للماء؛ برجوع المياه الملاقية للأرض المشكوكة الطهارة إليه، فهو مستحبّ تعبّدي في موارد الشكّ.
فالحكم بالإجزاء في الذيل مع عدم النضح و رجوع الماء، إنّما يدلّ على أنّ استحباب النضح الرافع للقذارة المحتملة، إنّما هو فيما إذا تمكّن من الاغتسال بالماء بعد النضح، و أمّا في مورد عدم الكفاية مع النضح فلا يستحبّ.
فالإنصاف: تماميّة دلالة الرواية على الجواز؛ إذ لو كان الاغتسال بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر محظوراً و ممنوعاً شرعاً، لكان الواجب على الإمام (عليه السّلام) أن يبيّنه، و مع عدم البيان و ترك الاستفصال يفهم الجواز قطعاً.
ثمّ إنّه قد يستدلّ [١] على الجواز أيضاً: بصحيحة محمّد بن مسلم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): الحمّام يغتسل فيه الجنب و غيره أغتسل من مائه؟ قال
لا بأس أن يغتسل منه الجنب، و لقد اغتسلت فيه و جئت فغسلت رجلي، و ما
[١] مصباح الفقيه، الطهارة ١: ٣٤٨.