كتاب الطهارة( امام خمينى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - أدلّة جواز رفع الحدث بالماء المستعمل في رفع الأكبر
و رجليه، و إن كان الماء متفرّقاً فقدر أن يجمعه، و إلّا اغتسل من هذا و من هذا، و إن كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله، فلا عليه أن يغتسل، و يرجع الماء فيه، فإنّ ذلك يجزيه [١].
فإنّ قوله (عليه السّلام) في ذيل الرواية
فلا عليه أن يغتسل ..
إلى آخره، يدلّ على كفاية الاغتسال بالماء و لو رجع فيه غُسالة بعض الأعضاء، كما لا يخفى.
و لكن دلالة الرواية على المنع و الاستدلال بها عليه، أوضح من دلالة سائر روايات المنع، و أولى منها للاستدلال بها عليه، فإنّ حكمه (عليه السّلام) بالنضح باليد إلى الجهات الأربع، ليس إلّا لعلاج رجوع الماء المستعمل فيه، و هو لا ينافي الحكم بالإجزاء في الذيل، فإنّ ذلك يختصّ بحال الضرورة. فالرواية تدلّ على المنع كسائر ما يدلّ عليه بل أوضح منها، كما عرفت.
هذا، و لكنّ الإنصاف: أنّ النضح ليس لعلاج رجوع الماء؛ بتقريب: أنّ رشّ الأرض يوجب سرعة جذب الماء، فإنّ ذلك مخالف للوجدان قطعاً، فإنّ رشّها لو لم يكن مانعاً عن جذب الماء، لا يكون موجباً للسرعة ضرورةً، و كذلك النضح ليس نضحاً على البدن- كما قيل [٢] فإنّ ذلك منافٍ للأمر به في الوضوء أيضاً، كما في رواية الكاهلي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
إذا أتيت ماء و فيه قلّة، فانضح عن يمينك و عن يسارك و بين يديك و توضّأ [٣].
[١] تهذيب الأحكام ١: ٣٦٧/ ١١١٥، و: ٤١٦/ ١٣١٥، وسائل الشيعة ١: ٢١٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١٠، الحديث ١.
[٢] ذكرى الشيعة ١: ١٠٣، انظر الحدائق الناضرة ١: ٤٦٣.
[٣] الكافي ٣: ٣/ ١، تهذيب الأحكام ١: ٤٠٨/ ١٢٨٣، وسائل الشيعة ١: ٢١٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف، الباب ١٠، الحديث ٣.